فبلغ ذلك المهلب فأرضاه واستعطفه .
وذكر أبو الحسين علي بن أحمد السّلامي في كتاب « تاريخ ولاة خراسان » أن رجلا سمع من زياد الأعجم هذه القصيدة قبل أن يسمعها المهلب فجاء إلى المهلب فأنشده إياها ، فأعطاه مائة ألف درهم ، ثم أتاه زياد الأعجم فأنشده إياها ، فقال له : قد أنشدنيها رجل قبلك ، فقال : إنما سمعها مني ، فأعطاه مائة ألف درهم .
وللمهلب عقب كثير بخراسان يقال لهم المهالبة وفيهم يقول بعض شعراء « الحماسة » وهو الأخنس الطائي يمدح المهلب « 1 » :
نزلت على آل المهلب شاتيا * بعيدا عن الأوطان في الزمن المحل
فما زال بي معروفهم وافتقادهم * وبرّهم حتى حسبتهم أهلي
والوزير أبو محمد المهلبي - المقدم ذكره في حرف الحاء « 2 » - من نسله أيضا ، رحمهم اللّه أجمعين .
وفي أوائل هذه الترجمة أسماء تحتاج إلى الضبط والكلام عليها .
فأما العتيك والأزد فقد تقدم الكلام عليهما .
وأما مزيقياء فهو بضم الميم وفتح الزاي وسكون الياء المثناة من تحتها وكسر القاف وفتح الياء الثانية وبعدها همزة ممدودة ، وهو لقب عمرو المذكور وكان من ملوك اليمن ، وإنما لقب بذلك لأنه كان يلبس كل يوم حلتين منسوجتين بالذهب ، فإذا أمسى مزقهما وخلعهما ، وكان يكره أن يعود فيهما ، ويأنف أن يلبسهما أحد غيره ، وهو الذي انتقل من اليمن إلى الشام لقصة يطول شرحها ، والأنصار من ولده ، وهم الأوس والخزرج ، وحكى أبو عمر ابن عبد البر صاحب كتاب « الاستيعاب » في كتابه الذي سماه « القصد الأمم في أنساب العرب والعجم » « 3 » وهو كتاب لطيف الحجم أن الأكراد من نسل عمرو مزيقياء
هامش
( 1 ) شرح الحماسة للمرزوقي ، رقم : 276 .
( 2 ) انظر ج 2 : 124 .
( 3 ) القصد والأمم : 31 .