آب الجنود معاقبا أو قافلا * وأقام رهن حفيرة وضرائح
وأرى المكارم يوم زيل بنعشه * زالت بفضل فواضل ومدائح
رجفت لمصرعه البلاد وأصبحت * منا القلوب لذاك غير صحائح
الآن لما كنت أكرم من مشى * وافترّ نابك عن شباه القارح
وتكاملت فيك المروءة كلها * وأعنت ذلك بالفعال الصالح
وكفى بنا حزنا ببيت حلّه * أخرى المنون فليس عنه بنازح
فعفت منابره وحط سروجه * عن كل طامحة وطرف طامح
وإذا يناح على امرئ فلتعلمن * أن المغيرة فوق نوح النائح
تبكي المغيرة خيلنا ورماحنا * والباكيات برنّة وتصايح
مات المغيرة بعد طول تعرض * للقتل بين أسنة وصفائح
وإذا الأمور على الرجال تشابهت * وتنوزعت « 1 » بمغالق ومفاتح
فتل « 2 » السحيل بمبرم ذي مرّة * دون الرجال بفضل عقل راجح
وأرى الصّعالك للمغيرة أصبحت * تبكي على طلق اليدين مسامح
كان الربيع لهم إذا انتجعوا الندى * وخبت لوامع كلّ برق لائح
كان المهلب بالمغيرة كالذي * ألقى الدلاء إلى قليب المائح
فأصاب جمة ما استقى فسقى له * في حوضه بنوازع وموانح
أيام لو يحتلّ وسط مفازة * فاضت معاطشها بشرب سائح
إن المهلب لن يزال لها فتى * يمري قوادم كل حرب لاقح
بالمقربات لواحقا آطالها * تجتاب سهل سباسب وصحاصح
متلبّبا تهفو الكتائب حوله * ملح المتون من النضيح الراشح
ملك أغر متوّج يسمو له * طرف الصديق بغض طرف الكاشح
رفّاع ألوية الحروب إلى العدا * بسعود طير سوانح وبوارح
هامش
( 1 ) ق ن بر من : وتوزعت .
( 2 ) ق ص ن : فقد .