تسأل غربانها إذا نعبت * كيف يكون الصداع والرمد
مصححا كالظليم ترفل في * برديك مثل السعير تتقد
صاحبت نوحا ورضت بغلة * ذي القرنين شيخا لولدك الولد
فارحل ودعنا لأن غايتك * الموت وإن شد ركنك الجلد
قوله « تسحب ذيل الحياة يا لبد » فهذا لبد آخر نسور لقمان بن عاد ، وكان لقمان قد سيره قومه - وهم عاد الذين ذكرهم اللّه تعالى في كتابه العزيز - إلى الحرم يستقي لها ، فلما هلكت عاد خيّر لقمان بين أن يعيش عمر سبع بعرات سمر أو عمر سبعة أنسر ، كلما هلك نسر خلف بعده نسر ، فاختار النسور ، فكان يأخذ الفرخ عند خروجه من البيضة فيربيه فيعيش ثمانين سنة ، وهكذا ، حتى هلك منها ستة ، وبقي السابع فسمي لبدا ، فلما كبر وعجز عن الطيران كان يقول له لقمان : انهض لبد ، فلما هلك لبد مات لقمان ، وقد ذكرت العرب لبدا في أشعارها كثيرا ، فمن ذلك قول النابغة الذبياني :
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا * أخنى عليها الذي أخنى على لبد
رجعنا إلى حديث معاذ « 1 » :
لما مات بنوه وحفدته قال :
ما يرتجي في العيش من قد طوى * من عمره الذاهب تسعينا
أفنى بنيه وبنيهم فقد * جرّعه الدهر الأمرينا
لا بد أن يشرب من حوضهم * وإن تراخى عمره حينا
وكان معاذ المذكور صديقا للكميت بن زيد الشاعر المشهور ؛ قال محمد بن سهل راوية الكميت : صار الطرماح الشاعر إلى خالد بن عبد اللّه القسري أمير
هامش
( 1 ) قوله تسحب . . . حديث معاذ : سقط من ر لي بر من .