وخوارزم وما وراء النهر ، ثم دخل الهند واليمن وملكها يومئذ سيف الإسلام طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى - المذكور في حرف الطاء « 1 » - وأقام بها مدة ، ثم رجع إلى الحجاز والديار المصرية ، وعاد إلى دمشق ، وكان يتردد منها إلى البلاد ويعود إليها . ولقد رأيته بمدينة إربل في سنة ثلاث وعشرين وستمائة ولم آخذ عنه شيئا ، وكان قد وصل إليها رسولا عن الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل صاحب دمشق ، وأقام بها قليلا ، ثم سافر وكتب من بلاد الهند إلى أخيه وهو بدمشق هذين البيتين ، والثاني منهما لأبي العلاء المعري استعمله مضمنا فكان أحق به ، وهما « 2 » :
سامحت كتبك في القطيعة عالما * أن الصحيفة لم تجد من حامل
« وعذرت طيفك في الجفاء لأنه * يسري فيصبح دوننا بمراحل » « 3 »
للّه دره فما أحسن ما وقع له هذا التضمين . وقد كرر هذا المعنى في مواضع من شعره : فمن ذلك قوله من جملة قصيدة طويلة « 4 » :
ألا يا نسيم الريح من تل راهط * وروض الحمى ، كيف اهتديت إلى الهند
وقوله من أبيات وهو في عدن اليمن :
أأحبابنا لا أسأل الطيف زورة * وهيهات ، أين الديلميات من عدن ؟
الديلميات وتل راهط والحمى : أسماء مواضع من ضواحي دمشق ، والبيت الذي للمعري قبله « 5 » :
وسألت كم بين العقيق إلى الحمى * فعجبت من بعد المدى المتطاول
هامش
( 1 ) ج 2 : 523 .
( 2 ) ديوانه : 86 .
( 3 ) علق صاحب المختار بعد هذا بقوله : « قلت أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : كونه لم ينبه على أنه مضمن عيب عند أهل الأدب ، واللّه أعلم » .
( 4 ) ديوانه : 73 .
( 5 ) شروح السقط : 734 .