وكان الجاحظ منقطعا إليه فخاف أن يؤخذ مع أسبابه ، فغاب وكان يقول :
كدت أكون [ . . . . . . ] . وحكى ابن أبي العيناء قال : كنت عند ابن أبي دواد بعد قتل ابن الزيات فجيء بالجاحظ مقيدا وكان في أسبابه وناحيته ، وعند ابن أبي دواد محمد بن منصور ، وهو إذ ذاك يلي قضاء فارس وخوزستان ، فقال ابن أبي دواد للجاحظ : ما تأويل هذه الآية
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
( هود : 102 ) فقال : تلاوتها تأويلها أعزّ اللّه القاضي ، فقال : جيئوا بحداد ، فقال : أعز اللّه القاضي ، ليفك عني أو ليزيدني ؟ فقال : بل ليفك عنك ، فجيء بالحداد وغمزه بعض أهل المجلس أن يعنف بساق الجاحظ ويطيل أسره قليلا ، ففعل ، فلطمه الجاحظ وقال :
اعمل عمل شهر في يوم وعمل يوم في ساعة وعمل ساعة في لحظة ، فان الغرر على ساقي وليس بجذع ولا ساجة ، فضحك ابن أبي دواد وأهل المجلس منه ، وقال ابن أبي دواد لمحمد بن منصور : أنا أثق بظرفه ولا أثق بدينه .
« 697 » أبو الفضل ابن العميد
أبو الفضل محمد بن العميد أبي عبد اللّه الحسين بن محمد الكاتب ، المعروف بابن العميد ، والعميد لقب « 1 » والده ، لقبوه بذلك على عادة أهل خراسان في إجرائه مجرى التعظيم ، وكان فيه فضل وأدب وله ترسل .
وأما ولده أبو الفضل فإنه كان وزير ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه
هامش
( 697 ) - ترجمته في اليتيمة 3 : 158 ومعاهد التنصيص 2 : 115 وتراجع أخباره في تجارب الأمم لمسكويه وأخلاق الوزيرين والامتاع 1 : 66 والشذرات 3 : 31 وترجمته في مج مختلفة عما ورد هنا ، وتكاد لا تلتقي في كثير من الأمور مع ما ورد في النسخ الأخرى وسنثبت أهم ما ورد فيها في الحواشي .
( 1 ) ن ر ق بر من : نعت .