يراجعه في كثير من المسائل المشكلة في النحو وكان يرجع إليه في أجوبة ما يورد عليه . وكان قد رحل إلى شهرزور وأقام بها مدة ، ثم رحل إلى دمشق ومدح السلطان صلاح الدين ، رحمه اللّه تعالى ، بقصيدة طويلة ، وله ديوان شعر جيد ورسائل حسنة ، وكان في الشعر في طبقة معاصريه ممن تقدم ذكرهم .
ومن شعره قصيدة يمدح بها زين الدين أبا المظفر يوسف بن زين الدين صاحب إربل - وقد تقدم ذكره في ترجمة أخيه مظفر الدين في حرف الكاف « 1 » - :
ربّ دار بالغضا طال بلاها * عكف الركب عليها فبكاها
درست إلا بقايا أسطر * سمح الدهر بها ثم محاها
كان لي فيها زمان وانقضى * فسقى اللّه زماني وسقاها
وقفت فيها الغوادي وقفة * ألصقت حرّ ثراها بحشاها « 2 »
وبكت أطلالها نائبة * عن جفوني ، أحسن اللّه جزاها
قل لجيران مواثيقهم * كلما أحكمتها رثّت قواها
كنت مشغوفا بكم إذ كنتم * شجرا لا يبلغ الطير ذراها
لا تبيت الليل إلا حولها * حرس ترشح بالموت ظباها
وإذا مدّت إلى أغصانها * كفّ جان قطعت دون جناها
فتراخى الأمر حتى أصبحت * هملا يطمع فيها من رآها « 3 »
تخصب الأرض فلا أقربها * رائدا إلا إذا عز حماها
لا يراني اللّه أرعى روضة * سهلة الأكناف من شاء رعاها
وإذا ما طمع أغرى بكم * عرض اليأس لنفسي فثناها
فصبابات الهوى أولها * طمع النفس وهذا منتهاها
لا تظنّوا لي إليكم رجعة * كشف التجريب عن عيني عماها
هامش
( 1 ) ج 4 : 113 .
( 2 ) المختار وبعض النسخ : الغواني ؛ ووقع البيت ثالثا في ت س مج .
( 3 ) بهامش س : يراها ، وكذلك في ق بر .