وبانوا فكم دمع من الأسر أطلقوا * نجيعا ، وكم قلب أعادوا إلى الأسر
فلا تنكروا خلعي عذاري تأسّفا * عليهم فقد أوضحت عندكم عذري
ومن شعره أيضا « 1 » :
بقلبي منهم علق * ودمعي فيهم علق
وعندي منهم حرق * لها الأحشاء تحترق
ونحن ببابهم فرق * أذاب قلوبنا الفرق
وما تركوا سوى رمق * فليتهم له رمقوا
فلا وصل ولا هجر * ولا نوم ولا أرق
ولا يأس ولا طمع * ولا صبر ولا قلق
فليتهم وقد قطعوا * ولم يبقوا عليّ بقوا
أأفنى في محبتهم « 2 » * وطيب محبتي عبق
كمثل الشمع يمتع من * ينادمه ويمّحق
وله أيضا :
يا ليل « 3 » ما جئتكم زائرا * إلا وجدت الأرض تطوى لي
ولا ثنيت العزم عن بابكم * إلا تعثرت بأذيالي
وغالب شعره على هذا الأسلوب .
وكانت ولادته في شعبان سنة خمس وستين وأربعمائة ، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وخمسمائة بالموصل ، ودفن في التربة المعروفة بهم ، رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الخريدة : 315 .
( 2 ) الخريدة : فأفنى في بقائهم .
( 3 ) ر س م : تاللّه ؛ ص : بالليل .