والفهم ، واستقضي ببلده - يعني مدينة سبتة - مدة طويلة حمدت سيرته فيها ، ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة ، فلم يطل أمده فيها ؛ انتهى كلامه .
وللقاضي عياض شعر حسن ، فمنه ما رواه عنه ولده أبو عبد اللّه محمد قاضي دانية قال : أنشدني أبي لنفسه في خامات زرع بينها شقائق النعمان هبّت عليه ريح :
انظر إلى الزرع وخاماته * تحكي وقد ماست أمام الرياح
كتيبة حمراء « 1 » مهزومة * شقائق النعمان فيها جراح
الخامة : القصبة الرطبة من الزرع .
وأنشد أيضا لأبيه :
اللّه يعلم أني منذ لم أركم * كطائر خانه ريش الجناحين
فلو قدرت ركبت البحر نحوكم * لأن بعدكم عني جنى حيني
ورأيت لابن العريف رسالة كتبها إليه فأحببت ذكرها ، ثم أضربت عنها لطولها .
وذكره العماد في « الخريدة » فقال : كبير الشان ، غزير البيان ، وذكر له البيتين في الزرع الذي بينه شقائق النعمان ، ثم قال بعد ذلك : وله في لزوم ما لا يلزم :
إذا ما نشرت بساط انبساط * فعنه فديتك فاطو المزاحا
فإنّ المزاح على ما حكاه * أولو العلم قبلي عن العلم زاحا
ومدحه أبو الحسن ابن هارون المالقي الفقيه المشاور بقوله :
ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم * والظلم بين العالمين قديم
جعلوا مكان الراء عينا في اسمه * كي يكتموه فإنه معلوم
هامش
( 1 ) ن ر : خضراء .