حرف الهاء إن شاء اللّه تعالى - قد هجا قاضي القضاة الزينبي بقصيدته الكافيّة التي أولها « 1 » :
يا أخي الشرط أملك * لست للثّلب أترك
وهي طويلة عدد أبياتها مائة وثمانية عشر بيتا ، وتناقلتها الرواة وسارت عنه ، فبلغ ذلك الزينبي المذكور ، فأحضر ابن الفضل وصفعه وحبسه مدة ثم أفرج عنه ، فاتفق أن حضر ابن السوادي المذكور إلى بغداد من واسط عقيب هذه الواقعة ، ومدح الزينبي المذكور بقصيدة ، فتأخرت عنه الجائزة ، وتردد إلى مجلسه كثيرا فما أجدى عليه ، فاجتمع بابن الفضل المذكور وشرح له حاله ، وقال : أنا على عزم الانحدار إلى واسط ، فإذا وصلت إلى بلدي هجوت الزينبي ، وكان للزينبي صاحب يقال له أبو الفتح فكتب إليه ابن الفضل أبياتا من جملتها « 2 » :
يا أبا الفتح الهجاء إذا * جاش صدر فهو متسع
وقوافي الشعر واثبة * ولها الشيطان متّبع
فاحذروا كافات منحدر * ما لكم في صفعه طمع
فاتصلت الأبيات بالزينبي ، فأرسل لابن السوادي جائزة وطيّب قلبه .
وكانت ولادة ابن السوادي بواسط سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة ، منتصف شهر ربيع الآخر ليلة الأربعاء . وتوفي سنة ست وخمسين وخمسمائة بواسط « 3 » .
والسّوادي : بفتح السين المهملة والواو وبعد الألف دال مهملة ، هذه النسبة إلى سواد العراق ، وإنما قيل له السواد لأن العرب لما رأت خضرة الأشجار قالت : ما هذا السواد ؟ فبقي الاسم عليه .
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص 4 : 222 .
( 2 ) المصدر السابق : 223 .
( 3 ) ن : وتوفي في رجب سنة احدى وخمسين وخمسمائة ؛ وموضع الجملة بياض في س لي ؛ وسقطت من ل .