وله في الوزير ابن المرزبان ، وكان قد سأله برذونا فمنعه إياه :
بخلت عني بمقرف عطب * فلن تراني ما عشت أطلبه
وإن تقل صنته فما خلق * اللّه مصونا وأنت تركبه
وله في أسد بن جهور الكاتب :
تعس الزمان لقد أتى بعجاب « 1 » * ومحا رسوم الظرف والآداب
وأتى بكتّاب لو انبسطت يدي * فيهم رددتهم إلى الكتّاب
أو ما ترى أسد بن جهور قد غدا * متشبها بأجلّة الكتّاب
وله أيضا « 2 » :
وكانت بالصّراة لنا ليال * سرقناهن من ريب الزمان
جعلناهنّ تاريخ الليالي * وعنوان المسرة والأماني
وكان أبوه محمد بن نصر رجلا مترفا في نهاية السّرو وحسن الزي ، ظاهر المروءة ، متخصصا في هيئته ومطعمه وملبسه وتجمّل داره .
ويحكى أن الوزير القاسم بن عبيد اللّه المذكور قبله دخل على المعتضد يوما وهو يلعب بالشطرنج وينشد قول ابن بسام هذا :
حياة هذا كموت هذا * فلست تخلو من المصائب
وقد تقدم ذكر الأبيات الثلاثة ، ثم رفع المعتضد رأسه ، فنظر إلى الوزير « 3 » فاستحيا منه ، فقال له : يا قاسم ، اقطع لسان ابن بسام عنك ، فخرج مبادرا لقطع لسانه ، فبلغ ذلك المعتضد فاستدعاه وقال له : لا تعرض إليه بسوء ، بل اقطعه بالبر والشغل ، فولاه البريد والجسر بجند قنّسرين والعواصم من أرض الشام .
هامش
( 1 ) ر : بعجائب .
( 2 ) تأخر موضع البيتين في ل لي س فوقعا بعد الأبيات الميمية الآتية .
( 3 ) لي : فإذا الوزير قائما .