وإذا المكارم والصّوارم والقنا * وبنات أعوج كلّ شيء يجمع
تكلم على البيت ثم قال في أعوج : إنه فحل كريم كان لبني هلال بن عامر ، وإنه قيل لصاحبه : ما رأيت من شدة عدوه ؟ فقال : ضللت في بادية وأنا راكبه ، فرأيت سرب قطا يقصد الماء فتبعته ، وأنا أغضّ من لجامه ، حتى توافينا الماء دفعة واحدة ، وهذا أغرب شيء يكون ، فإن القطا شديد الطيران ، وإذا قصد الماء اشتد طيرانه أكثر من غير قصد الماء ، ثم ما كفى حتى قال : كنت أغض من لجامه ، ولولا ذلك لكان يسبق القطا ، وهذه مبالغة « 1 » عظيمة ، وإنما قيل له أعوج لأنه كان صغيرا وقد جاءتهم غارة فهربوا منها وطرحوه في خرج وحملوه لعدم قدرته على متابعتهم لصغره ، فاعوجّ ظهره من ذلك فقيل له أعوج .
وهذا البيت من جملة القصيدة التي رثى بها فاتكا المجنون .
وكان الواحدي المذكور تلميذ الثعلبي صاحب التفسير - المقدم ذكره في حرف الهمزة « 2 » - وعنه أخذ علم التفسير وأربى عليه ؛ وتوفي عن مرض طويل في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة بمدينة نيسابور ، رحمه اللّه تعالى .
ومتّويه : بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوقها وضمها وسكون الواو وبعدها ياء مفتوحة مثناة من تحتها ثم هاء ساكنة ، ونسبة المتوي إلى هذا الجد .
والواحدي : بفتح الواو وبعد الألف حاء مهملة مكسورة وبعدها دال مهملة ، لم أعرف هذه النسبة إلى أي شيء هي ، ولا ذكرها السمعاني ، ثم وجدت هذه النسبة إلى الواحد بن الدين « 3 » بن مهرة ، ذكره أبو أحمد العسكري .
هامش
( 1 ) ر : المبالغة .
( 2 ) انظر المجلد الأول : 79 .
( 3 ) كذا في المسودة ؛ وفي التصحيف ( 506 ) : الدثن .