[ ومما قيل في المعنى :
تنفّست الغداة غداة ولّوا * وعيرهم معارضة الطريق
فصاحوا بالحريق ، فظلت أبكي * فصاحوا بالحريق وبالغريق ] « 1 »
وصنف التصانيف الحسنة الغزيرة الفائدة « 2 » ، فمن ذلك « تذييل تاريخ بغداد » الذي صنعه الحافظ أبو بكر الخطيب وهو نحو خمسة عشر مجلدا ، ومن ذلك « تاريخ مرو » يزيد على عشرين مجلدا ، وكذلك « الأنساب » نحو ثماني مجلدات وهو الذي اختصره عز الدين المذكور واستدرك عليه ، وهو في ثلاث مجلدات ، والمختصر هو الموجود بأيدي الناس والأصل قليل الوجود .
ذكر أبو سعد السمعاني المذكور في ترجمة والده أن أباه حج سنة سبع وتسعين وأربعمائة ، ثم عاد إلى بغداد وسمع بها الحديث من جماعة من المشايخ ، وكان يعظ الناس في المدرسة النظامية ، ويقرأ عليه الحديث ، ويحصل الكتب ، وأقام كذلك مدة ، ثم رحل إلى أصبهان فسمع بها من جماعة كبيرة ، ثم رجع إلى خراسان وأقام بمرو إلى سنة تسع وخمسمائة ، وخرج إلى نيسابور .
قال أبو سعد : وحملني وأخي إليها ، وسمعنا الحديث من أبي بكر عبد الغفار بن محمد الشيروي وغيره من المشايخ ، وعاد إلى مرو ، وأدركته المنية وهو شاب ابن ثلاث وأربعين سنة « 3 » .
وكانت ولادة أبي سعد المذكور بمرو يوم الاثنين الحادي والعشرين من شعبان سنة ست وخمسمائة . وتوفي بمرو في ليلة غرة شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى .
101 وكان أبوه محمد « 4 » إماما فاضلا مناظرا محدثا فقيها شافعيا حافظا ، وله الإملاء الذي لم يسبق إلى مثله ، تكلم على المتون والأسانيد ، وأبان
هامش
( 1 ) ما بين معقفين سقط من النسخ الخطية ووستنفيلد ، وثبت في المطبوعة المصرية .
( 2 ) ر : الغزيرة الحسنة الفائقة .
( 3 ) ذكر أبو سعد . . . وأربعين سنة : هو في هامش المسودة وقد سقط من س وثبت في ل .
( 4 ) ترجمته في طبقات السبكي 4 : 186 .