ومطّرد الأجزاء تصقل متنه * صبا أعلنت للعين ما في ضميره
جريح بأطراف الحصى كلما جرى * عليها شكا أوجاعه بخريره
كأن حبابا ريع تحت حبابه * فأقبل يلقي نفسه في غديره
كأن الدجى خطّ المجرّة بيننا * وقد كلّلت حافاته ببدوره « 1 »
شربنا على حافاته دور سكره * وأقتل سكرا منه عينا مديره
وله من قصيد « 2 » :
بتّ منها مستعيدا قبلا * كنّ لي منها على الدهر اقتراح
وأروّي غلل الشوق بما * لم يكن في قدرة الماء القراح
قوله « وأروّي غلل الشوق » مأخوذ من قول البحتري « 3 » :
وبي ظمأ لا يملك الماء دفعه * إلى نهلة من ريقها البارد العذب
وقوله « جريح بأطراف الحصى » مأخوذ من قول المتنبي « 4 » :
وذكيّ رائحة الرياض كأنها * تلقي الثناء على الحيا فيفوح
جهد المقلّ فكيف بابن كريمة * توليه خيرا واللسان فصيح
وله من قصيدة أولها « 5 » :
قم هاتها من كف ذات الوشاح * فقد نعى الليل بشير الصباح
باكر إلى اللّذات واركب لها * سوابق اللهو ذوات المراح
من قبل أن ترشف شمس الضحى * ريق الغوادي من ثغور الأقاح
هامش
( 1 ) سقط هذا البيت والذي يليه من س ل .
( 2 ) ديوانه : 82 .
( 3 ) ديوان البحتري : 1 : 104 .
( 4 ) ديوان المتنبي : 62 .
( 5 ) ديوان ابن حمديس : 89 .