صفراء من غير سقام بها * كيف وكانت أمها الشافية
عارية باطنها مكتس * فاعجب بها عارية كاسيه
وذكر له لغزا في كتاب وهو :
وذي أوجه لكنه غير بائح * بسرّ وذو الوجهين للسر مظهر
تناجيك بالأسرار أسرار وجهه * فتسمعها بالعين ما دمت تنظر
وهذا المعنى مأخوذ من قول المتنبي في ابن العميد :
فدعاك حسّدك الرئيس وأمسكوا * ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا
خلفت صفاتك في العيون كلامه * كالخط يملأ مسمعي من أبصرا
وشرح كتاب « الجمل » لعبد القاهر الجرجاني وسماه « المرتجل في شرح الجمل » وترك أبوابا من وسط الكتاب ما تكلم عليها ، وشرح « اللمع » لابن جني ولم يكملها ، وكانت فيه بذاذة وقلة اكتراث بالمأكل والملبس .
وذكر العماد أنه كانت بينهما صحبة ومكاتبات ، وقال : لما مات كنت بالشام فرأيته ليلة في المنام فقلت له : ما فعل الله بك ؟ قال : خيرا ، فقلت : فهل يرحم الله الأدباء ؟ فقال : نعم ، قلت : وإن كانوا مقصرين ؟ فقال : يجري عتاب كثير ، ثم يكون النعيم .
ومولده سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة . [ قلت : هكذا وجدت تاريخ ولادته ، وعندي في ذلك شيء ، لأني وقع لي جزء فيه تعاليق وفوائد علّقها بخطه ، وكتب على ظهره ما صورته مختصرا : سألت أبا الفضل محمد بن ناصر عن مولد شيخنا أبي الكرم المبارك بن فاخر المعروف بابن الدباس النحوي « 1 » ، فقال : سنة ثلاثين وأربعمائة ، وأظنه خمن ، لأنه توفي سنة خمس وخمسمائة ، وسنه فيما أرى أعلى من ذلك ، فسألت أبا المحاسن ابن أبي نصر بن الدباس
هامش
( 1 ) انظر انباه الرواة 3 : 256 ومصادره ، قال : سئل عن مولده فقال في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وذكر أن وفاته كانت سنة خمسمائة .