تاللّه ما علقت محاسنك امرءا * إلا وعزّ على الورى استنقاذه
أغريت حبّك بالقلوب فأذعنت * طوعا وقد أودى بها استحواذه
ما لي أتيت الحظّ من أبوابه * جهدي فدام نفوره ولواذه
إيّاك من طمع المنى فعزيزه * كذليله وغنيّه شحّاذه
منها :
ذاليّة ابن دريد استهوى بها * قوما غداة نبت به بغداذه
دانوا لزخرف قوله فتفرّقت * طمعا بهم صرعاه أو جذّاذه
من قدّر الرّزق السنيّ لك أنما * قد كان ليس يضرّه إنفاذه « 1 »
وهذه القصيدة من غرر القصائد . والعجب أني رأيت صاحبنا عماد الدين أبا المجد إسماعيل المعروف بابن باطيش الموصلي قد ذكر هذه الأبيات في كتابه « المغني » الذي وضعه على كتاب « المهذب » في الفقه ، وفسر فيه غريبه ، وتكلم على أسماء رجاله ، فلما انتهى إلى ذكر أبي بكر محمد بن الحداد المصري الفقيه الشافعي وشرح طرفا من حاله قال بعد ذلك : وكان مليح الشعر ، أنشدني بعض الفقهاء أبياتا من قصيدة عزاها إليه ، وذكر بعض هذه الأبيات المكتتبة « 2 » هاهنا ، وما أوقعه في هذا إلا كون ظافر يعرف بالحداد ، والفقيه ابن الحداد ، فجمعتهما لفظة الحداد ، فمن هاهنا حصل الالتباس « 3 » .
ومن شعره أيضا « 4 » :
رحلوا فلو لا أنّني * أرجو الإياب قضيت نحبي
واللّه ما فارقتهم * لكنني فارقت قلبي
هامش
( 1 ) ومنها . . . يضره إنفاذه : سقط من ص .
( 2 ) ج : المكتوبة .
( 3 ) من قوله : وهذه القصيدة . . . الالتباس : لم ترد هذه الفقرة كلها في م .
( 4 ) رسالة أبي الصلت : 54 والديوان : 53 .