لكنّا أسوأ حالا منهم . وقال لبنيه : لا تجاودوا اللّه عز وجل فإنه أجود وأمجد ، ولو شاء أن يوسّع على الناس كلهم لفعل ، فلا تجهدوا أنفسكم في التوسع فتهلكوا هزالا . وسمع رجلا يقول : من يعشّي الجائع ؟ فقال : عليّ به ، فعشّاه ، ثم ذهب ليخرج ، فقال : أين تريد ؟ قال : أهلي ، قال : هيهات ، ما عشيتك إلا على أن لا تؤذي المسلمين الليلة ، ثم وضع في رجله القيد حتى أصبح .
وتوفي أبو الأسود بالبصرة سنة تسع وستين في طاعون الجارف ، وعمره خمس وثمانون سنة رضي اللّه عنه ، وقيل إنه مات قبل الطاعون بعلة الفالج ، وقيل إنه توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، وتولى عمر الخلافة في صفر سنة تسع وتسعين للهجرة وتوفي في رجب سنة إحدى ومائة بدير سمعان ، رضي اللّه عنه .
وقيل لأبي الأسود عند الموت : أبشر بالمغفرة ، فقال : وأين الحياء مما كانت له المغفرة ؟
والدّيليّ : بكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها لام ، والدؤلي : بضم الدال المهملة وفتح الهمزة وبعدها لام ، هذه النسبة إلى الدئل بكسر الهمزة ، وهي قبيلة من كنانة ، وإنما فتحت الهمزة في النسبة لئلا تتوالى الكسرات ، كما قالوا في النسبة إلى نمرة نمري - بالفتح - وهي قاعدة مطرّدة ، والدئل : اسم دابة بين ابن عرس والثعلب .
وحلس : بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبعدها سين مهملة ، هكذا ذكره الوزير أبو القاسم المغربي في كتاب « الإيناس » وهو مما يحرف كثيرا فقد وجدت فيه اختلافا ، وهذا الأصح .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 539
مساهمون: ابن خلكان
ص٥٣٩