القضية جرت له مع المنذر بن الجارود « 1 » - :
كساني ولم أستكسه فحمدته * أخ لك يعطيك الجزيل وناصر
وإنّ أحقّ الناس إن كنت شاكرا * بشكرك من أعطاك والعرض وافر
يروى « مملوك » بالكاف و « مملول » باللام ، ويروى « ناصر » بالنون و « ياصر » بالياء ، ولكل واحد منهما معنى ، فمعناه بالنون ظاهر لأنه من النصرة وبالياء من التعطف والحنو ، يقال : فلان يأصر على فلان ، إذا كان يعطف عليه ويحنو .
وله أشعار كثيرة ، فمن ذلك قوله « 2 » :
وما طلب المعيشة بالتمني * ولكن ألق دلوك في الدلاء
تجيء بملئها طورا وطورا * تجيء بحمأة وقليل ماء
ومن شعره أيضا - وله ديوان شعر - :
صبغت أميّة بالدماء أكفّنا * وطوت أميّة دوننا دنياها
ويحكى أنه أصابه الفالج فكان يخرج إلى السوق يجرّ رجله ، وكان موسرا ذا عبيد وإماء ، فقيل له : قد أغناك اللّه عز وجل عن السعي في حاجاتك ، فلو جلست في بيتك ، فقال : لا ، ولكني أخرج وأدخل فيقول الخادم : قد جاء ، ويقول الصبي : قد جاء ، ولو جلست في البيت « 3 » فبالت عليّ الشاة ما منعها أحد عني .
وحكى خليفة بن خياط أن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما كان عاملا لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه على البصرة ، فلما شخص إلى الحجاز استخلف أبا الأسود عليها ، فلم يزل حتى قتل علي رضي اللّه عنه .
وكان أبو الأسود معروفا بالبخل ، وكان يقول : لو أطعنا المساكين في أموالنا
هامش
( 1 ) ديوان أبي الأسود : 38 .
( 2 ) ديوانه : 36 .
( 3 ) أ : بيتي .