« 281 » أبو محمد التستري
أبو محمد سهل بن عبد اللّه بن يونس بن عيسى بن عبد اللّه بن رفيع التّستريّ الصالح المشهور ؛ لم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع ؛ وكان صاحب كرامات ، ولقي الشيخ ذا النون المصري رحمه اللّه تعالى بمكة حرسها اللّه تعالى ، وكان له اجتهاد وافر ورياضة عظيمة ، وكان سبب سلوكه هذا الطريق خاله محمد بن سوّار ، فإنه قال : قال لي خالي يوما : ألا تذكر اللّه الذي خلقك ؟
فقلت له : كيف أذكره ؟ قال : قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك : اللّه معي ، اللّه ناظر إليّ ، اللّه شاهدي ، فقلت ذلك ليالي ، ثم أعلمته ، فقال : قلها في كل ليلة سبع مرات ، فقلت ذلك ، ثم أعلمته ، فقال : قلها في كل ليلة إحدى عشرة مرة ، فقلت ذلك ، فوقع في قلبي حلاوة ، فلما كان بعد سنة قال لي خالي : احفظ ما علّمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة ، فلم أزل على ذلك سنين ، فوجدت لها حلاوة في سرّي .
ثم قال لي خالي يوما : يا سهل ، من كان اللّه معه وهو ناظر إليه وشاهده يعصيه ؟ إياك والمعصية . فكان ذلك أوّل أمره ، وسكن البصرة زمانا وعبّادان مدّة .
[ وكان قد اعتقل بطن يعقوب بن الليث في بلد فارس ، فجمع له الأطباء فلم يغنوا عنه ، فوصف له سهل بن عبد اللّه ، فأمر بإحضاره فأحضر ، فلما دخل عليه قعد عند رأسه وقال : اللهمّ أريته ذلّ المعصية فأره عزّ الطاعة ، ففرج اللّه عنه من ساعته ، فأخرج إليه بدرا وثيابا فردّها وما قبل منها شيئا ، فلما رجع إلى تستر قال له بعض أصحابه : لو أخذت تلك الدراهم وفرقتها على
هامش
( 281 ) - ترجمة سهل التستري في طبقات السلمي : 206 وحلية الأولياء 10 : 189 .