ورأيت « 1 » في بعض المجاميع أن سفيان خرج يوما إلى من جاءه يسمع منه وهو ضجر ، فقال : أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس هو أبا سعيد الخدري ، وجالست عمرو « 2 » بن دينار وجالس هو ابن عمر رضي اللّه عنهما ، وجالست الزهري وجالس هو أنس بن مالك ، حتى عدّ جماعة ، ثم أنا أجالسكم ؟ فقال له حدث في المجلس : أتنصف يا أبا محمد ؟
قال : إن شاء اللّه تعالى ، فقال : واللّه لشقاء أصحاب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بك أشد من شقائك بنا ؛ فأطرق وأنشد قول أبي نواس « 3 » :
خلّ جنبيك لرام * وامض عنه بسلام
مت بداء الصّمت خير * لك من داء الكلام
إنما السالم من أل * جم فاه بلجام « 4 »
فتفرق الناس وهم يتحدثون برجاحة الحدث ، وكان ذلك الحدث يحيى بن أكثم التميمي ، فقال سفيان : هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء ، يعني السلطان - وسيأتي ذكر يحيى في حرف الياء إن شاء اللّه تعالى ، وهو القاضي المشهور - .
وقال الشافعي : ما رأيت أحدا فيه من آلة الفتيا ما في سفيان ، وما رأيت أكفّ عن الفتيا منه .
[ وكان أدرك نيفا وثمانين نفسا من التابعين . قال سفيان المذكور : كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الخلق فإذا رأيت مشيخة وكهولة جلست إليهم وأنا اليوم قد اكتنفني هؤلاء الصبيان ، ثم ينشد :
خلت الديار فسدت غير مسوّد * ومن الشقاء تفردي بالسؤدد
قيل إنه في آخر سنة حج قال : قد وافيت هذا الموضع سبعين مرة وأقول كل
هامش
( 1 ) هذه الفقرة جميعها لم ترد في م .
( 2 ) س ر والمسودة : عبيد ، وأثبتنا ما في ص .
( 3 ) ديوان أبي نواس : 194 - 195 .
( 4 ) سقط البيت من س ص والمسودة .