ألست تبصر من حولي ؟ فقلت لها * غطّى هواك وما ألقى على بصري
فقال : نعم ، فالتفتت إلى جوار كنّ حولها وقالت : هن حرائر إن كان خرج هذا من قلب سليم قط .
وكان لعروة المذكور أخ اسمه بكر فمات فرثاه عروة بقوله « 1 » :
سرى همّي وهمّ المرء يسري * وغاب النجم إلا قيد فتر
أراقب في المجرّة كلّ نجم * تعرض أو على المجراة يجري « 2 »
لهمّ ما أزال له قرينا « 3 » * كأن القلب أبطن حرّ جمر
على بكر أخي ، فارقت بكرا « 4 » * وأيّ العيش يصلح بعد بكر ؟
فلما سمعت سكينة هذا الشعر قالت : ومن هو بكر هذا ؟ فوصف لها ، فقالت : أهو ذلك الأسيّد الذي كان يمر بنا ؟ قالوا : نعم ، قالت : لقد طاب بعده كل شيء حتى الخبز والزيت . وأسيّد : تصغير أسود .
ويحكى أن بعض المغنين غنى هذه الأبيات عند الوليد بن يزيد الأموي وهو في مجلس أنسه ، فقال للمغني : من يقول هذا الشعر ؟ فقال : عروة بن أذينة ، فقال الوليد : وأي العيش يصلح بعد بكر ؟ هذا العيش الذي نحن فيه ، واللّه لقد تحجّر واسعا .
45 وكان عروة المذكور « 5 » كثير القناعة ، وله في ذلك أشعار سائرة ، وكان قد وفد من الحجاز على هشام بن عبد الملك بالشام في جماعة من الشعراء ، فلما دخلوا عليه عرف عروة ، فقال له : ألست القائل :
هامش
( 1 ) الأغاني 18 : 250 .
( 2 ) الأغاني : تعرض للمجرة كيف يجري .
( 3 ) الأغاني : ما أزال له مديما .
( 4 ) الأغاني وأج : ولى حميدا .
( 5 ) أخبار عروة في الأغاني 18 : 240 وما بعدها والشعر والشعراء : 483 والمؤتلف : 54 والسمط : 236 وأمالي المرتضى 1 : 408 - 416 .