إنّ الرياح إذا ما أعصفت قصفت * عيدان نجد ولم يعبأن بالرّتم
بنات نعش ونعش لا كسوف لها * والشمس والبدر منها الدهر في الرقم « 1 »
فليهنك الأجر والنعمى التي سبغت * حتى جلت صدأ الصمصامة الخذم
قد ينعم اللّه بالبلوى وإن عظمت * ويبتلي اللّه بعض القوم بالنّعم
قال محمد بن هبيرة النحوي : حجب أبو تمام عن إسحاق بن إبراهيم المصعبي فقال :
يا أيها الملك المرجوّ نائله * وجوده لمراعي جوده كثب
ليس الحجاب بمقص عنك آمله * إنّ السماء ترجّى حين تحتجب
وقيل لأبي تمام « 2 » : قد هجاك مخلّد الموصلي فلو هجوته ، قال : الهجاء يرفع منه إذ ليس هو شاعرا ؛ لو كان شاعرا لم يكن من الموصل ، يعني ان الموصل لا يخرج منها شاعر ، وكان مخلد قد هجاه بقوله :
يا نبيّ اللّه في الشع * ر ويا عيسى بن مريم
أنت من أشعر خلق الل * ه ما لم تتكلم
وكان لأبي تمام حبسة إذا تكلم . قرأت في كتاب « المستنير » أن أبا تمام والخثعمي اجتمعا في مجلس أنس ، فقام أبو تمام إلى الخلاء فقال له الخثعمي :
ندخلك ؟ قال : نعم وأخرجك ، فتعجب الحاضرون من هذا الابتداء البديع والجواب العجيب .
وكان لأبي تمام صديق قليل البضاعة في الشرب يسكر من قدحين ، فكتب إليه يوما يدعوه : إن رأيت أن تنام عندنا فافعل .
ودخل على جعفر بن سليمان يعزّيه بأخيه محمد بن سليمان وقد كان جزع عليه جزعا عظيما ، فقال جعفر حين رآه : إن يكن عند أحد فرج فعند حبيب ،
هامش
( 1 ) الرقم : الداهية .
( 2 ) أخبار أبي تمام : 234 .