فأما الذي هانت بضائع بيعه * فيوشك أن تبقى عليه بضايعه
فأجابه أبو تمام :
أبا جعفر إن كنت أصبحت تاجرا * أساهل في بيعي له من أبايعه
فقد كنت قبلي شاعرا تاجرا به * تساهل من عادت عليك منافعه
قال الصولي : لما كلم خالد بن يزيد ابن أبي دواد في أمر أبي تمام قال أبو تمام يشكره :
لأشكرنك إن لم أوت من أجلي * شكرا يوافيك عني آخر الأبد
وإن توردت من بحر البحور ندى * فلم أنل منه إلا غرفة بيدي
قال محمد بن يزيد النحوي « 1 » : خرج أبو تمام إلى خالد بن يزيد وهو بأرمينية فامتدحه فأمر له بعشرة آلاف درهم ونفقة لسفره وأمره أن لا يقيم إن كان عازما على الخروج ، فودعه ومضت عليه أيام فركب يزيد ليتصيد فرآه تحت شجرة وقدامه زكرة فيها نبيذ وغلام بيده طنبور فقال : حبيب ؟ قال :
خادمك وعبدك ، فقال له : ما فعل المال ؟ فقال :
علّمني جودك السماح فما * أبقيت شيئا لديّ من صلتك
ما مرّ شهر حتى سمحت به * كأنّ لي قدرة كمقدرتك
تنفق في اليوم بالهبات وفي * الساعة ما تجتبيه في سنتك
فلست أدري من أين تنفق لو * لا أنّ ربّي يمد في هبتك
فأمر له بعشرة آلاف درهم أخرى فأخذها وانصرف .
ولأبي تمام وقد اعتل الياس صاحب عبد اللّه بن طاهر :
فإن يكن وصب قاسيت سورته * فالورد حلف لليث الغابة الأضم « 2 »
هامش
( 1 ) أخبار أبي تمام : 158 ومن هنا تلتقي النسخة ص بالنسختين ر د .
( 2 ) الورد : الحمى ، الأضم : الغضبان .