فقلنا أكرم الثقلين طرّا * ومن كفيه دجلة والفرات
فقالوا يقبل المدحات لكن * جوايزه عليهنّ الصلاة
فقلت لهم وما يغني عيالي * صلاتي إنما الشأن الزكاة
فيأمرني بكسر الصاد منه * فتصبح لي الصلاة هي الصلات
فضحك ابن المدبر وقال : من أين أخذت هذا ومن أين وقع لك ؟ فقال :
أخذته من قول أبي تمام :
هنّ الحمام فإن كسرت عيافة
قال : فأعجبه صدقه ووصله .
ومن قصيدته الأخرى التي مدح بها المأمون التي أولها :
كشف الغطاء فأوقدي أو أخمدي
ويقول فيها :
أوليّ أمّة أحمد ما أحمد * بمضيع ما أوليت أمة أحمد
أما الهدى فقد اقتدحت بزنده * للعالمين فويل من لا يهتدي
حدث الصولي عن محمد بن يحيى قال : حدثني يحيى بن علي قال : كان محمد ابن القاسم بن مهرويه يقدم دعبلا على أبي تمام ، فقلت له : بأيّ شيء قدمته ؟
فلم يأت بمقنع ، فجعلت أنشده محاسنهما فإذا محاسن أبي تمام أكثر وأطرز وإذا عيوب دعبل أعظم وأفحش ، فأقام على رأيه وتعصبه لدعبل فقلت :
يا أبا جعفر أتحكم في الشع * ر وما فيك آلة الحكّام
إنّ نقد الدينار إلا على الصي * رف صعب فكيف نقد الكلام
قد رأيناك ليس تفرق في الأش * عار بين الأرواح والأجسام
إنما يعرف العتيق من المح * دث قين في وقت عرض الحسام
لا تقس دعبلا إذن بحبيب * ليس خفّ البعير مثل السنام