ومعنا الحسين بن الضحاك ونحن على شراب وعندنا مغنية فعبث الخليع بالمغنية وجمشها فصاحت بالحسين واستخفت به ، فأنشأ الخليع يقول « 1 » :
لها في خدها عكن * وثلثا وجهها ذقن
وأسنان كريش البطّ * بين أصولها عفن
قال : فضحكنا وبكت المغنية حتى قلنا إنها عميت وما انتفعنا بها بقية يومنا ؛ وشاع هذان البيتان فكسدت من أجلهما ، وكانت إذا حضرت في مجلس أنشدوا البيتين فتجن ؛ ثم إنها هربت من سر من رأى فما عرفنا لها بعد ذلك خبرا .
حدث الصولي عن أحمد بن حمدون قال : أمر المتوكل بأن ينادمه الحسين بن الضحاك ويلازمه فلم يطق ذلك لكبر سنه ، فقيل له : هو يطيق الذهاب إلى القرى والمواخير فيشرب فيها ويعجز عن خدمتك ، فبلغه ذلك ؛ قال ابن حمدون :
فدفع إليّ أبياتا قالها فأوصلتها إلى المتوكل وهي قوله « 2 » :
أما في ثمانين وفّيتها * عذير وإن أنا لم أعتذر
فكيف وقد جزتها صاعدا * مع الصاعدين بتسع أخر
وقد رفع اللّه أقلامه * عن ابن ثمانين دون البشر
سوى من أصرّ على فتنة * وألحد في دينه أو كفر
وإني لمن أسراء الإله * في الأرض نصب صروف القدر
فإن يقض لي عملا صالحا * أثاب وإن يقض سوءا غفر
وقد بسط اللّه لي عذره * فمن ذا يلوم إذا ما عذر
وما للحسود وأشياعه * وكذب بالوحي إلا حجر « 3 »
قال ابن حمدون : فلما أوصلتها شفعتها بكلام أعتذر وأقول : لو أطاق خدمة
هامش
( 1 ) ديوانه : 109 .
( 2 ) ديوانه : 52 .
( 3 ) ديوانه : ومن كذب الحق إلا حجر .