برفيقه في السفر الذي اشترى له اللحم « 1 » ، وبلغه وزارة المهلبي فقصده وكتب إليه :
ألا قل للوزير فدته نفسي * مقالة مذكر « 2 » ما قد نسيه
أتذكر إذ تقول لضنك عيش « 3 » * « ألا موت يباع فأشتريه »
فلما وقف عليه تذكره وهزّته أريحيّة الكرم ، فأمر له في الحال بسبعمائة درهم ووقّع في رقعته « 4 »
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
ثم دعا به فخلع عليه وقلده عملا يرتفق به .
ولما ولي المهلبي الوزارة بعد تلك الإضاقة عمل :
رقّ الزمان لفاقتي * ورثى لطول تحرّقي
فأنالني ما أرتجيه * وحاد عمّا « 5 » أتّقي
فلأصفحن عما أتا * ه « 6 » من الذنوب السّبّق
حتى جنايته بما * صنع المشيب بمفرقي
وله أيضا « 7 » :
قال لي من أحبّ والبين قد ج * دّ وفي مهجتي لهيب الحريق « 8 »
ما الذي في الطريق تصنع بعدي * قلت أبكي عليك طول الطريق
ومن المنسوب إليه في وقت الإضاقة من الشعر ما كتبه إلى بعض الرؤساء ،
هامش
( 1 ) أج : في السفرة التي اشترى له فيها اللحم .
( 2 ) أو اليتيمة : مقال مذكر .
( 3 ) أ : لضيق ؛ ج : حال .
( 4 ) د : قصته .
( 5 ) اليتيمة : ما أرتجي وأجار مما .
( 6 ) ج : فلأغفرن له الكثير .
( 7 ) اليتيمة : 239 والفوات : 258 .
( 8 ) اليتيمة : والبين قد بدد دمعي مواصلا للشهيق .