هذا ؟ قال : ليصعد إلى السماء اليوم خبر ظريف .
حكى الصولي عن أبي العتاهية قال : لقيت أبا نواس في المسجد الجامع فعذلته وقلت له : أما آن لك أن ترعوي ؟ أما حان لك أن تزدجر ؟ فرفع رأسه إلي وقال :
أتراني يا عتاهي * تاركا تلك الملاهي
أتراني مفسدا بالنس * ك عند القوم جاهي
قال : فلما ألححت عليه بالعذل أنشأ يقول :
لن ترجع الأنفس عن غيها * ما لم يكن منها لها زاجر
قال : فوددت اني قلت هذا البيت بكل شيء قلته .
وقال أبو العتاهية : قد قلت عشرين ألف بيت في الزهد وددت أن لي مكانها الأبيات الثلاثة التي قالها أبو نواس وهي :
يا نواسي توقّر * وتعزّ وتصبّر
إن يكن ساءك دهر * فلما سرّك أكثر
يا كبير الذنب عفو اللّه * عن ذنبك أكبر
وأشيع عن أبي نواس انه رجع عما كان عليه من البطالة وشرب الخمر وزهد في اللذات ، فاجتمع أصحابه وأقبلوا عليه يهنئونه بذلك ، فوضع بين يديه باطية وجعل لا يدخل عليه أحد يهنئه إلا شرب بين يديه رطلا وأنشد :
قالوا نزعت ولمّا يعلموا وطري * في كل أغيد ساجي الطرف مياس
كيف النزوع وقلبي قد تقسّمه * لحظ العيون وقرع السن بالكاس
قال محمد بن نافع : كان أبو نواس لي صديقا ، فوقع بيني وبينه هجرة في آخر عمره ، ثم بلغتني وفاته فتضاعف علي الحزن ؛ فبينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيته فقلت : أبا نواس ؟ قال : لات حين كنية ، قلت : الحسن بن هانىء ؟