على ما قد كفاني ؟ فقال له بعض من معه : اهجه على حال لا نقول إنه أفحمك ، فقال من وزن شعره :
بما أهجوك لا أدري * لساني فيك لا يجري
إذا فكرت في هجو * ك أبقيت على شعري
قال : فقاموا على أبي نواس فقبلوا رأسه وصفّقوا الأيدي جهرا ] « 1 » .
[ حدث الصولي عن عبد اللّه بن محمد بن حفص قال : غلست يوما إلى المسجد فإذا بأبي نواس يكلم امرأة عند باب المسجد ، وكنت أعرفه في مجالس الحديث والآداب ، فقلت له : مثلك يقف هذا الموقف بحق أو باطل ! فاعتذر ثم كتب إليّ ذلك اليوم هذه الأبيات :
إن التي أبصرتها * سحرا تكلمني رسول
دسّت إلي رسالة * كادت لها نفسي تزول
من واضح الخدين يق * صر خطوه ردف ثقيل
متنكب قوس الصبا * يرمي وليس له رسيل
فلو ان أذنك عندنا * حتى تسمّع ما تقول
لرأيت ما استقبحت من * أمري لديك هو الجميل . . ] « 2 »
[ وحكى الصولي عن إسماعيل بن نصر أخي محمد بن نصر الذي يقول فيه أبو نواس من جملة قصيد :
فصلى هذه في وقت هذي * فكل صلاته أبدا قضاء
وذاك محمد تفديه نفسي * وحق له وقلّ له الفداء
قال : رأيت أبا نواس وقد صلى الظهر وقام يتطوع فقلت له : ما بدا لك في
هامش
( 1 ) زيادة انفردت بها ر .
( 2 ) زيادة من ص ر وقد استطردت النسختان بعد ذلك إلى ذكر حكاية طويلة قليلة الأهمية في ترجمة أبي نواس ، لا نظن أن المؤلف يتورط في إيراد أمثالها ، ولذلك لم نثبتها .