تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
يهواه القاضي شمس الدين هو الملك المسعود وكان قد تيمه حبه فكنت أنام عنده في العادلية فتحدثنا في بعض الليالي إلى أن راح الناس من عنده فقال لي : نم أنت ، وألقى عليّ فروة ، وقام يدور حول البركة في بيت العادلية ، ويكرّر هذين البيتين إلى أن أصبح وتوضأ . والبيتان المذكوران :
أنا واللّه هالك * آيس من سلامتي أو أرى القامة التي * قد أقامت قيامتي
ويقال إنه سأل بعض أصحابه عما يقوله أهل دمشق عنه فاستعفاه فألحّ عليه فقال : يقولون إنك تكذب في نسبك وتأكل الحشيشة وتحب الغلمان . فقال : أما النسب والكذب فيه فإذا كان ولا بد منه فكنت أنتسب إلى العباس أو إلى علي بن أبي طالب أو إلى أحد الصحابة ، وأما النّسب إلى قوم لم يبق لهم بقية وأصلهم فرس مجوس فما فيه فائدة . وأما الحشيشة فالكلّ ارتكاب محرّم وإذا كان ولا بد فكنت أشرب الخمر لأنه ألذ . وأما محبة الغلمان فإلى غد أجيبك عن هذه المسألة . قال قطب الدين اليونيني : سمعت من يذكر انما خرّج له النسب إلى البرامكة أبو شامة ، وليس كذلك . ووقفت على مجلدة من « تاريخ إربل » لوزيرها شرف الدين وقد ذكر وفاة ابن عم قاضي القضاة وقد نسبه إلى البرامكة ولعل ذلك قبل خروجه من إربل . وذكره الصاحب كمال الدين في « تاريخ حلب » ونسبه إلى البرامكة . ومن شعره :
وسرب ظباء في غدير تخالعوا « 1 » * بدور بأفق الماء تبدو وتغرب يقول عذولي والغرام مصاحبي * أما لك عن هذي الصبابة مذهب وفي دمك المطلول خاضوا كما ترى * فقلت له : ذرهم يخوضوا ويلعبوا
ومنه مضمنا :
كم قلت لما أطلعت وجناته * حول الشقيق الغضّ دوحة آس
هامش
( 1 ) الفوات : تخالهم .