شامة : ومن العجيب اجتماع ثلاثة من قضاة القضاة لقب كل واحد منهم شمس الدين في زمن واحد . واتفق أن الشافعي استناب نائبا لقبه شمس الدين فقال بعض الأدباء الظرفاء :
أهل دمشق استرابوا * من كثرة الحكام
إذ هم جميعا شموس * وحالهم في الظلام
وقال أيضا :
بدمشق آية قد * ظهرت للناس عاما
كلما ازدادوا شموسا * زادت الدنيا ظلاما
ثم عزل عن القضاء سنة تسع وستين بالقاضي عز الدين ابن الصائغ ، ثم عزل ابن الصائغ بعد سبع سنين به ، وقدم من مصر فدخل دخولا لم يدخل غيره مثله من الاحتفال والزحمة وأصحاب البغال والشهود وكان يوما مشهودا وجلس في منصب حكمه وتكلم الشعراء . ولما قدم ابن خلكان إلى دمشق ثانيا وكان لثامن سنة قال رشيد الدين الفارقي في ذلك :
أنت في الشام مثل يوسف في مص * ر وعندي أن الكرام جناس
ولكلّ سبع شداد وبعد ال * سبع عام يغاث فيه النّاس
وقال سعد الدين الفارقي :
أذقت الشام سبع سنين جدبا * غداة هجرته هجرا جميلا
فلما زرته من أرض مصر * مددت عليه من كفيك نيلا
وقال ابن جعوان :
لما تولى قضاء الشام حاكمه * قاضي القضاة أبو العبّاس ذو الكرم
من بعد سبع شداد قال خادمه * ذا العام فيه يغاث الناس بالنعم
وقال نور الدين ابن مصعب :
رأيت أهل الشآم طرّا * ما فيهم قطّ غير راض