فاستخفى ، وعلم أن أبا معشر يدل عليه بالطرائق التي يستخرج بها الخبايا « 1 » والأشياء الكامنة ، فأراد أن يعمل شيئا لا يهتدي إليه ويبعد عنه حسّه « 2 » فأخذ طستا وجعل فيه دما وجعل في الدم هاون ذهب ، وقعد على الهاون أياما ، وتطلّب الملك ذلك الرجل وبالغ في التطلب ، فلما عجز عنه أحضر أبا معشر وقال له : تعرّفني موضعه بما جرت عادتك به ، فعمل المسألة التي يستخرج بها الخبايا ، وسكت زمانا حائرا ، فقال له الملك : ما سبب سكوتك وحيرتك ؟ قال : أرى شيئا عجيبا ، فقال : وما هو ؟ قال : أرى الرجل المطلوب على جبل من ذهب والجبل في بحر من دم ، ولا أعلم في العالم موضعا من البلاد على هذه الصفة ، فقال له : أعد نظرك وغير المسألة وجدد أخذ الطالع ، ففعل ثم قال : ما أراه إلا كما ذكرت ، وهذا شيء ما وقع لي مثله ، فلما أيس الملك من القدرة عليه بهذا الطريق أيضا نادى في البلد بالأمان للرجل ولمن أخفاه ، وأظهر من ذلك ما وثق به ، فلما اطمأن الرجل ظهر « 3 » وحضر بين يدي الملك ، فسأله عن الموضع الذي كان فيه ، فأخبره بما اعتمده « 4 » ، فأعجبه حسن احتياله في إخفاء نفسه ، ولطافة أبي معشر في استخراجه .
وله غير ذلك من الإصابات 83 .
وكانت وفاته في سنة اثنتين وسبعين ومائتين ، رحمه اللّه تعالى .
والبلخي - بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وبعدها خاء معجمة - هذه النسبة إلى بلخ ، وهي مدينة عظيمة من بلاد خراسان فتحها الأحنف بن قيس التميمي في خلافة عثمان رضي اللّه عنه ، وهذا الأحنف هو الذي يضرب به المثل في الحلم ، وسيأتي ذكره في حرف الضاد إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) أج ه وآيا صوفيا : الخفايا .
( 2 ) آيا صوفيا : حدسه .
( 3 ) ب د : خرج .
( 4 ) أ : بما فعل .