وجعلها موسومة باسمه ، فتكون إحدى القوافي « جعفرا » ، وكان قد نظم قوله في هذه القصيدة :
صغت السوار لأيّ كفّ بشّرت * بابن العميد وأيّ عبد كبّرا
« بشرت بابن الفرات » فلما لم يرضه صرفها عنه ولم ينشده إياها ، فلما توجّه إلى عضد الدولة قصد أرّجان وبها أبو الفضل ابن العميد وزير ركن الدولة بن بويه والد عضد الدولة - وسيأتي ذكرهم إن شاء اللّه تعالى - فحوّل القصيدة إليه ومدحه بها وبغيرها ، وهي من غرر القصائد .
وذكر الخطيب أيضا في الشرح أن قول المتنبي في القصيدة المقصورة التي يذكر فيها مسيره إلى الكوفة ويصف منزلا منزلا ويهجو كافورا :
وماذا بمصر من المضحكات * ولكنّه ضحك كالبكا
بها نبطيّ من أهل السّواد * يدرّس أنساب أهل الفلا
وأسود مشفره نصفه * يقال له أنت بدر الدجى
وشعر مدحت به الكركد * نّ بين القريض وبين الرقى
فما كان ذلك مدحا له * ولكنه كان هجو الورى
إن المراد بالنّبطي أبو الفضل المذكور ، والأسود كافور ، وبالجملة فهذا القدر ما غض منه ، فما زالت الأشراف تهجى وتمدح .
[ وأنشد أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه النجيرمي بديها في الوزير أبي الفضل المذكور وقد دعا له داع فلحن في قوله : أدام اللّه أيامك ، بخفض « أيامك » المنصوبة :
لا غرو أن لحن الداعي لسيدنا * وغص من دهشة بالعيّ والبهر
فمثل هيبته حالت جلالتها * بين البليغ وبين النطق بالحصر
وإن يكن خفض الأيام عن دهش * في موضع النصب أو من قلة البصر
فقد تفاءلت في هذا لسيدنا * والفأل نأثره عن سيد البشر
بأن أيامه خفض بلا نصب * وأن دولته صفو بلا كدر 80 ]