ما أردت بهذا ؟ فقال : ما أردت به معنى من المعاني ، لكنه شيء عرض لي وجاء على لساني في هذا الوقت ، فأمر له بدنانير ومضى لوجهه وقد تنغص عليه سروره .
وكان من الأسباب أيضا . . . . . فاستجيب به .
قال علماء السير : لما انصرف الرشيد عن الحج سنة 187 وقيل 188 ، أرسل الرشيد مسرورا الخادم ومعه جماعة من الجند ليلا وعنده بختيشوع المتطبب وأبو زكار المغني وهو يغني :
فلا تبعد . . . . . .
قال مسرور : فقلت له : يا أبا الفضل الذي جئت له هو واللّه ذاك ، قد طرقك الأمر ، أجب أمير المؤمنين ، فوقع على رجلي يقبلها وقال : حتى أدخل فأوصي ، فقلت : فأما الدخول فلا سبيل إليه وأما الوصية فاصنع ما شئت ، فأوصى بما أراد وأعتق مماليكه ، وأتتني رسل الرشيد تستحثني ، فمضيت إليه وأعلمته وهو في فراشه ، فقال : ائتني برأسه ، فأتيت جعفرا فأخبرته فقال : اللّه أكبر فراجعه ، فعدت أراجعه ، فلما سمع حسي قال : يا ماصّ بظر أمه ، ائتني برأسه ، فرجعت إليه وأخبرته فقال : وأمره ، فرجعت فحذفني بعمود كان في يده وقال : نفيت من المهدي ان لم تأتني برأسه لأقتلنك ، قال : فخرجت فقتلته وحملت رأسه إليه ، وكان قتله ليلة السبت أول ليلة من صفر بالأنبار وهو ابن سبع وثلاثين سنة ، ثم أمر بنصب رأسه على الجسر وتقطيع يديه وصلب كل قطعة على جسر ، فلم يزل كذلك حتى مرّ عليه الرشيد حين خروجه إلى خراسان فقال : ينبغي أن يحرق هنا ، فأحرق ، ووجه الرشيد من ليلته إلى الرقة في قبض أمرائهم وما كان من رقيقهم ومواليهم وحشمهم .
وحكي عن الأصمعي أنه قال : لما قتل الرشيد جعفر بن يحيى أرسل إلي ليلا فراعني وأعجلني الرسل فزادوا في وجلي ، فصرت إليه ، فلما مثلت بين يديه أومأ إلي بالجلوس فجلست ، ثم قال :
لو أن جعفر . . . الخ .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 345
مساهمون: ابن خلكان
ص٣٤٥