مع هذه الفضائل كرم مفرط ، وله في ذلك حكايات ونوادر 13 ومن محاسن شعره من جملة قصيدة « 1 » :
وتدري سباع الطير أن كماته * إذا لقيت صيد الكماة سباع
تطير جياعا فوقه وتردّها * ظباه إلى الأوكار وهي شباع
وإن كان هذا معنى مطروقا ، وقد سبقه إليه جماعة من الشعراء في الجاهلية والإسلام ، لكنه أحسن في سبكه وتلطف في أخذه .
ومن رقيق شعره وظريفه قوله « 2 » :
ولمّا تملأ من سكره * ونام ونامت عيون العسس « 3 »
دنوت إليه على بعده * دنوّ رفيق درى ما التمس
أدبّ إليه دبيب الكرى * وأسمو إليه سموّ النفس
وبتّ به ليلتي ناعما * إلى أن تبسّم ثغر الغلس
أقبّل منه بياض الطّلى * وأرشف منه سواد اللّعس
وما ألطف قول أبي منصور علي بن الحسن المعروف بصر درّ في هذا المعنى ، وهو قوله « 4 » :
وحيّ طرقناه على غير موعد « 5 » * فما إن وجدنا عند نارهم هدى
وما غفلت أحراسهم غير أننا * سقطنا عليهم مثلما يسقط « 6 » النّدى
وقد استعمل هذا المعنى جماعة من الشعراء ، والأصل فيه قول امرئ القيس « 7 » :
هامش
( 1 ) انظر الذخيرة : 243 .
( 2 ) الذخيرة : 245 .
( 3 ) أج : فنام وملت عيون الحرس .
( 4 ) ديوان صردر : 39 .
( 5 ) الديوان : زور موعد .
( 6 ) الديوان : سقط .
( 7 ) ديوانه : 31 .