يكتب على قبره هذا البيت :
هذا جناه أبي عليّ * وما جنيت على أحد
وهو أيضا متعلق باعتقاد الحكماء ، فإنهم يقولون : إيجاد الولد وإخراجه إلى هذا العالم جناية عليه ، لأنه يتعرض للحوادث والآفات .
وكان مرضه ثلاثة أيام ، ومات في اليوم الرابع ، ولم يكن عنده غير بني عمه فقال لهم في اليوم الثالث « 1 » : اكتبوا عني ، فتناولوا الدّويّ والأقلام ، فأملى عليهم غير الصواب ، فقال القاضي أبو محمد عبد اللّه التّنوخي : أحسن اللّه عزاءكم في الشيخ فإنه ميت ؛ فمات ثاني يوم . ولما توفي رثاه تلميذه أبو الحسن علي بن همام بقوله :
إن كنت لم ترق الدماء زهادة * فلقد أرقت اليوم من جفني دما
سيّرت ذكرك في البلاد كأنه * مسك فسامعة يضمّخ أو فما
وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة * ذكراك أخرج فدية من أحرما
وقد أشار في البيت الأول إلى ما كان يعتقده ويتديّن به من عدم الذبح كما تقدم ذكره .
وقبره في ساحة من دور أهله ، وعلى الساحة باب [ صغير قديم ] « 2 » ، وهو على غاية ما يكون من الإهمال وترك القيام بمصالحه ، وأهله لا يحتفلون به .
والتّنوخي - بفتح التاء المثناة من فوقها وضم النون المخففة وبعد الواو خاء معجمة - وهذه النسبة إلى تنوخ ، وهو اسم لعدّة قبائل اجتمعوا قديما بالبحرين ، وتحالفوا على التناصر ، وأقاموا هناك فسموا تنوخا . والتنوخ :
الإقامة ، وهذه القبيلة إحدى القبائل الثلاث التي هي نصارى العرب ، وهم :
بهراء ، وتنوخ ، وتغلب .
والمعرّي - بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء - وهذه النسبة إلى
هامش
( 1 ) ب : فقال لهم في يوم ثالث وقيل ثان .
( 2 ) ما بين معقفين زيادة من ب ه .