فإذا خيمت ركابك أرضا * أزعجت خيفة قلوب العباد
زدتها فاستزدت بهجة دنيا * ك فوافيتما على ميعاد
أنشدني أبو مالك قال : أنشدني أبي - لنفسه - يرثي أحمد بن شهاب الأنباري كاتبه :
إن المشيب نعى إليّ شبابي * وجدت بموتي ميتة الأتراب
طورا أعاد وتارة أنا عائد * أو دافن حبا من الأحباب
فإلى متى ألقى وأسمع ناعيا * أوشك بقرع يد المنية بابي
لا بد من موت وبعث بعده * ومواقف تخشى وعرض كتاب
وجلا فيا حزنا لبعد مسافتي * وقليل زادي اقتراب ذهابي
أنشدني جرير قال : أنشدني أبو حسان الزيادي قال : أنشدني أبوك لنفسه :
أعاينت في طول من الأرض أو عرض * كبغداد دارا إنها جنة الأرض
صفا العيش في بغداد واخضر عوده * وعيش سواها غير صاف ولا غض
تنام بها عين الغريب ولا أبت * غريبا بأرض السلم يطمع في الغمض
لقد منيت بالبغض مني وبالقلى * وما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض
أخبرني جرير قال : سمعت أبي يقول : قال المأمون لأبي : ما اسم أبيك ؟ قال : قلت هو اسمه أبو داود بن جرير شاعر خطيب كان أحمد بن أبي داود يستخلف ابنه أبا الوليد على القضاء . ثم فلج أحمد بن أبي داود فمكث أبو الوليد على القضاء سنة سبع وثلاثين ومائتين ، فأشخص المتوكل إليه يحيى بن أكثم إلى سر من رأى وولاه قضاء القضاة وعزل أبا الوليد وأخذت أمواله وأموال أبي داود .
وكان الواثق فيما أخبرني الحارث بن أبي أسامة قبل ذاك تغير لابن أبي داود وذلك في سنة ثلاثين ومائتين ، ووقف أصحابه للناس في المدن فصحح عليهم الناس الخيانة والفجور بكل بلد .
وأطلق الواثق بعض من كان في السجون - ممن حبس ابن أبي داود - ونادى مناد في أسواق بغداد في ستة أنفس من أصحابه أحدهم قرابة لابن أبي داود من جاء بواحد منهم فله مائة ألف درهم ، وفي سنة سبع وثلاثين أخذ المتوكل كل أمواله . وردّه وابنه إلى بغداد ، فدخل بغداد في شعبان ثم توفي بعد ذلك .
أنشدني أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي لنفسه :
تزوّد من معاشك للمعاد * وتقوى اللّه فاعلم خير زاد
ولا تجمع من الدنيا كثيرا * فبعض الجمع أسرع للنفاد
وقل لمطالب الدنيا رويدا * أما وعظتك في ابن أبي داود
أقام يدبّر الآفاق حينا * ويصطنع الصنائع في العباد