فأصلح أمره عشرين عاما * فكان صلاحه سبب الفساد
فبدل من فوائده الرزايا * وكان الأولياء هم الأعادي
فحسبك من صروف الدهر دينا * مواعظ لو توافق ذا فؤادي
وقد مدحت الشعراء ابن أبي داود وهجوه بشعر كثير جدا . فمن مدحه أبو تمام الطائي وعلي بن الجهم ، ثم هجاه علي بن الجهم . وكان محمد بن عبد الملك يعاديه . ويطعن في نسبه ويهجوه بشعر ينفيه من إياد .
وذكر إسحاق الموصلي ، قال : كنت يوما عند الواثق وهو بالنجف فدخل عليه أحمد بن أبي داود فقعدنا نتحدّث ولم يكن خرج الواثق بعد ، فقال لي أحمد : أعجبني بيتان ! قلت : أنشدني فما أعجبك ففيه السرور . فأنشدني :
ولي نظرة لو كان بحبل ناظر * بنظرته أنثى لقد حبلت مني
فإن ولدت ما بين تسعة شهر * إلى نظرتي ابنا فإن ابنها ابني
فقلت أجاد . ولكن أنشدك بيتين أرجو أن تستحسنهما وأنشدته :
ولما رمت بالطرف غيري ظننتها * كما آثرت بالطرف تؤثر بالقلب
وإني بها في كل حال لواثق * ولكن سوء الظن من شدة الحب
قال : أحسنت واللّه ، وخرج الواثق فقال لنا : فيم أنتم ؟ فحدّثناه فأمر لكل واحد منا بجائزة وخلع .
أنشدني جرير بن أحمد بن أبي داود قال : كتب عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عائشة إلى أبي الوليد أخي :
أبا الوليد والكريم يسعف * ويعتفي بصحبة ويلطف
قد رهن السيف وبيع المصحف * وغلق الرهن وقل المسلف
إذكار حال لا السؤال الملحف
فأقرأه أبي فقال : ليس هذا إلحاف ! هذا خمش الوجوه ، ليس هذا تعريض . وكان أبو الوليد نحيلا .
أخبرني أبو خالد المهلبي قال : حدّثني المستعين قال : بلغني أن أبا الوليد ابن أبي داود شكا إلى خبازه نفاذ الخبز فقال له : إنما أخبز شيئا يسيرا لا يملأ التنور ، فأمر ببراشيخ « 1 » يقطع نصف التنور .
هامش
( 1 ) الكلمة غير عربية والأرجح أنها تعني شخصا يقوم بهذا العمل ، فإذا كان التنّور من حديد فالمراد حدّاد وإن كان من حجر عامل بناء - المراجع .