أعزي النفس عن ابني * وكبدي حملت كبده
فلما كان في حجري * يتيما ضائعا وحده
تزوجت رجاء الخير * من يكلف لي رفده
ومن يظهر لي الود * ومن يكفيني فقده
فقال شريح :
قد سمع الحاكم ما قد قلتا * ثم قضي بينكما ثم فصل
هذا قضاء جائز بينكما * إن على القاضي لجهد إن عقل
فقال للجدة بيني بالصبي * ثم خذي ابنك من ذات العلل
فإنها لو صبرت كان لها * من قبل دعواه يتبعها البدل « 1 »
حدّثني عبد اللّه بن خلف بن عبد اللّه ، قال : حدّثنا صلت بن مسعود ؛ قال : حدّثنا محمد بن الحسن الهمداني ، قال : حدّثنا مجالد ، عن الشعبي ؛ قال : كان شريح ربما سئل عن الشعر ، فقال يوما :
أبر على الدنيا الملامة إنه * حريص على استخلاصها من يلومها
حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الصيرفي ؛ قال : حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن شقيق ، قال : كان شريح يقرأ :
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ
، وإنما يعجب من لا يعلم ، فبلغ ذلك إبراهيم ، فقال : إن شريحا كان شاعرا معجبا ، أهو كان أعلم أم عبد اللّه ؟ كان عبد اللّه يقرأ : بل عجبت ويسخرون « 2 » .
حدّثنا أحمد بن منصور الرمادي ، قال : حدّثنا محمد بن منيب العدني ، قال : حدّثنا السري بن يحيى ، عن محمد بن سيرين ، قال : كان شريح قائفا قاضيا شاعرا .
قال : حدّثنا عباس ؛ قال : حدّثنا كثير بن هشام ؛ قال : حدّثنا جعفر بن برقان : قال : سمعت ميمونا يقول : قال شريح ، في الفتنة التي كانت على عهد ابن الزبير ، ما سألت فيها ولا أخبرت ، وقال جعفر : وبلغني أنه كان يقول : وأنا أخاف إلا أن أكون نجوت .
أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني ؛ قال : حدّثنا أبو نعيم ، قال : حدّثنا مسعر ، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود ؛ قال : رأى شريح رجلا شاخصا بصره ، فقال : إنك لن تراه ، ولن تناله ، ادع هكذا وأشار بأصبعه المسبحة .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل وراجع ما سبق من رواية هذه الأبيات .
( 2 ) وأجاب من قرأ بهذه القراءة - مع إسناد العجب للّه - أن معناه قل يا محمد بل عجبت ، وقيل معنى العجب الإنكار ، والإنكار من اللّه تعالى غير منكر ، أو أن هذه الألفاظ في حقه تعالى محمولة على النهايات كالمكر والاستهزاء ، والمعنى بلغ من عظم آياتي وكثرة خلائقي أني استعظمتها فكيف بعبادي هؤلاء بجهلهم وعنادهم يسخرون منها . راجع النيسابوري .