زهير بن نعيم البناني ، عابد أهل البصرة ، وقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن قاضينا هذا - يعني يحيى بن أكثم - ليس يكاد يقطع أمرا ، فقال : لعله ثبت في أمر دينه ، ثم أطرق طويلا ثم رفع رأسه فقال : كذب زهير ، كذب زهير . لو ثبت في أمر دينه لحق رؤوس الجبال .
أخبرني أبو خالد المهبلي ؛ قال : سأل يحيى بن أكثم رجلا عن أخبار الناس فقال : ولي بغا الكبير حرب دمشق . وجعل له أنه أمير كل موضع دخل فيه فقال يحيى : ولذلك أن دخل من حيث خرج .
إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة
عزل المأمون يحيى بن أكثم عن قضاء وولّى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة .
قدم البصرة في شهر ربيع الآخر يوم الجمعة ، لثمان مضين منه . سنة عشر ومائتين .
أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان ؛ قال : حدّثني أبو خالد الأسلمي يزيد بن يحيى قال :
أخبرني هزّان التيمي ؛ قال : حدّثني أبي ؛ قال : رأيت ثابتا أبا أبي حنيفة شيخا جنديا من مولد السند نجارا قال : وهو مولى امرأة منا صحيح الولاء .
أخبرني عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد . قال : حدّثني إبراهيم بن المنذر الحزامي ؛ قال :
أبو عبد الرحمن المقبري عبد اللّه بن يزيد ؛ قال لي أبو حنيفة : ممن أنت ؟ قلت : من أهل جوجستان قال : فما عليك أن تنتمي إلى بعض هذه العرب فإني كنت رجلا من أهل الأرض فانضممت إلى هذا الحي من بكر بن وائل فوجدتهم قوم صدق .
قالوا : وكان إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة سلفيا صحيحا .
مر رجل يعلن شرب النبيذ وكان معه رجل يدعى عليا وكان كاتبه وأمينه غير أنه قد غلب عليه ، فقال بعض الشعراء :
إذا ما قال صدقه علي * فتابعه إلى سيل دحاض
فليتك يا ابن حماد مقيم * بأرضك قاضيا أو غير قاض
ويا ليت ابن أكثم كان فينا * على ما كان فيه من عضاض
أخبرنا محمد بن القاسم بن خلاد قال : لما ولي إسماعيل بن حماد قضاء البصرة ، فدس إليه الأنصاري إنسانا يسأله عن مسألة ، فقال : إنما اللّه القاضي ، رجل قال لامرأته ، فقطع عليه إسماعيل وقال : قل للذي دسك القضاة لا تفتي .
وأخبرني أبو مالك الإيادي ؛ وقال : حدّثني القاسم بن محمد الثقفي ؛ قال : قال إسماعيل بن حماد : وما ورد على مثل امرأة تقدمت إلي فقالت : أيها القاضي إن عمي زوجني من هذا ولم أعلم ، فلما علمت رددت قال : فقلت لها : ومتى رددت ؟ قالت : وقت علمت ، قلت لها :
ومتى علمت ؟ قالت : وقت رددت ! فما رأيت مثلها .