حدّثني موسى بن الحسن بن عباد الشيباني ؛ قال : حلّ بنا صفوان بن صالح ؛ قال : حدّثنا ضمرة ؛ قال : حدّثنا ابن شوذب ، ورجاء بن أبي سلمة ؛ قالا : كان ، تحت ابن سيرين عربية ، وتزوج ابن عون عربية ، فلم نحمل له ما حمل لابن سيرين ، فأرسل إليه بلال بن أبي بردة ، فقال : القها ، قال : هي طالق ، قال : ثلاثا ، قال : أصلحك اللّه إن واحدة تبينها تغنيها ، قال :
تغنيني أيضا ، قال : فضربه وفرّق بينهما .
وأخبرنا أبو خالد المهلبي يزيد بن محمد ؛ قال : أخبرني عبد اللّه بن زياد المنقري ؛ قال :
لما رفع قتادة إلى بلال خبر ابن عون ، فضربه حتى طلّق السّدوسية ، قيل لقتادة : ضرب الأمير ابن عون ؛ قال : كان ينبغي أن يجبه ( يحبسه ) .
وذكر ابن عباس الزينبي : أن رجلا من بني صبير قال : كنت حاضرا حين دخل قتادة إلى دهليز بلال ، فقام إليه ابن عون ؛ فقال : يا أبا الخطاب اتق اللّه فقال : وجدتها بدار مضيعة :
تعدو الذئاب على من لا كلاب له * وتتقي سورة المستنفر الحامي
ثم دخل على بلال ، فأفتاه بضربه فضربه أربعة وأربعين سوطا ، ونحن نعدها ، وإني لأدلي له من إزار صغير ، كان عليه ، والدم يسيل .
وأخبرني عبد اللّه بن الحسن ، عن النميري ، أن قتادة لما ضرب ابن عون ، قال له : وأنت أيضا ، فتزوجها سدوسية ، ويقال : إن بلالا إنما يغضب لقتادة ، لأن بني سدوس انتقلوا في الجاهلية إلى بكر بن وائل وأصلهم من الأشعريين ، وفي ذلك يقول السرادق الذهلي : ينتمي إليهم وينتفي من بكر بن وائل :
وقومي الأشعرون وإن نأوني * أحن إلى لقائهم حنينا
فلو أني تطاوعني سدوس * لزرنا الأشعرين مغرّبينا
مع الضحّاك وهو إمام عدل * تخيره أمير المؤمنينا
نكاثر حي بكر ما أتينا * مكاشرة ونأخذ ما هوينا
وإن عرضوا لنا ضيما أبينا * ويممنا مناكب أولينا
ولست ببائع قومي بقوم * ولو أنا اعترينا أو حفينا
فيا للنّاس كيف ألوم نفسي * وأصلي من سراة الأشعرينا
فأخبرني أحمد بن علي صاحب الأوزان ؛ قال : حدّثني أحمد بن سنان ، قال : سمعت عامر بن سعيد الواسطي أبا إسماعيل ، قال : أرسل بلال بن أبي بردة إلى ابن عون ، فدعاه ، فجعل كأنه يعتذر إليه ، وقال له : ما نمت الليلة ، فقال له ابن عون : وأنا ، أصلح اللّه الأمير ، ما نمت الليلة ، قال : من الذي صنعت بك ، فأنت لم لم تنم ؟ قال : كراهة أن يبيت أميري علي ساخطا .