أما واللّه لا تقشّع حتى يصيبك منها شؤبوب برد ، فضربه مائة سوط .
حدّثنا أبو يعلى المنقري ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ، والعلاء بن الفضل ، عن أبيه ، قال : كان خالد يأتي بلالا في ولايته ، ويغشاه في سلطانه ، ويغتابه إذا غاب عنه ، ويقول : ما في قلب بلال من الإيمان إلا مثل ما في بيت أبي الورد الحنفي ، وكان أبو الورد الحنفي مفلسا ، فأخذه بلال ، وخاف أن يقتله ، فسأله أن يطلقه فأبى بلال أن يطلقه ، إلا بعشر كفلاء ، منهم نعيم بن صفوان ، فكفلوا به على أنه إن غاب فعليهم مائة ألف درهم ، إلا نعيما فإنه ليس عليه من المال شيء ، فهرب خالد فأخبرهم ، فأخذ بلال المائة ألف من التّسعة الكفلاء ، فقال خالد :
أتيح لنا من أرضه وسمائه * بلال أراح اللّه منه فعجلا
ومثلي إذا ما الدّار يوما نبت به * دعا بجمال البين ثم تحولا
أخبرني أحمد بن يحيى بن ثعلب ، عن عمر بن عبيدة ، عن معافى بن نعيم بن مورع العنبري ؛ قال : غضب المهدي على شبيب بن شيبة في أمر ذكره ، فأمر بهجائه ، ثم رضي فأمر بالإذن له ، فقال شبيب : إنما مثلي ومثلك ما قال رؤبة لبلال بن أبي بردة :
إني وقد تعني أمور تعتني * على طريق العذر إن عذرتني
فلا ورب الآمنات القطن * يعمرن أمنا بالحرام المأمن
بمحبس الهدي ورب البدن * وربّ وجه من حراء منحني
ما آئب سرّك إلا سرّني * شكرا وإن عرّك أمر عرّ بي
ما الحفظ إما النصح إلا أنّني * أخوك والراعي لما استرعيتني
إني إذا لم ترني كأنّني * أراك بالغيب وإن لم ترني
قال : وكان بلال بخيلا على المال والطعام يعمل له الطعام الكثير فإذا غرب الشمس أو تغرب وضع الموائد ، فإذا مدّ الناس أيديهم أذّن المؤذن ، فقام ، وقام الناس وانتهبت الموائد ، فأصبح جيرانه يشترون ذلك الطعام ممن انتهبه .
حدّثني عبد اللّه بن الهيثم بن عثمان العبدي ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : قيل لبلال بن أبي بردة : لم لا تستعمل ابن أبي شيخ بن الغرق ؟
وحدّثنا أبو يعلى ، قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا يونس ، عن ابن عمر ، قال : كان أبو موسى استرضع ابنه أبا بردة في بني فقيم آل الغرق ، فقيل لبلال : لم لا تستعمل أبا العجوز بن أبي شيخ بن الغرق الفقيمي ؛ قال : إني رأيت منه خلالا ثلاثة : رأيته يحتجم في بيوت الأخوات ، ورأيته يلبس المظلة في الظل ، ورأيته يسرع إلى بيضة البقيلة ؛ قال الأصمعي : فحدّثت به هارون الرشيد ؛ فقال : ما وضعت بين يدي بقيلة إلا ذكرت حديث ابن أبي شيخ الفقيمي فأحجمت عنها .
حدّثنا أبو يعلى ؛ قال : حدّثنا الأصمعي ؛ قال : حدّثنا هشام بن قحذم ؛ قال : كان بلال قد