ويل وعول لأبي البختري * إذا توافى الناس في المحشر
من قوله الزور وإعلانه * بالكذب في الناس على جعفر
واللّه ما جالسه ساعة * للفقه في بدو ولا محضر
ولا رآه الناس في دهره * يمر بين القبر والمنبر
يا قاتل اللّه ابن وهب لقد * أعلن بالزّور وبالمنكر
يزعم أن المصطفى أحمدا * أتاه جبريل التّقي السّري
عليه خف وقباء أسود * محتجزا في الحقو بالخنجر
أخبرنا أبو سعيد الحارثي عبد الرحمن بن محمّد بن منصور ؛ قال : حدّثنا عبد الرحمن بن يحيى العذري ؛ قال : حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللّه العمري ، الذي كان قاضي المدينة ؛ قال :
أرسل إلى هارون أمير المؤمنين ، وإلى يحيى بن عبد اللّه بن حسن ، فجاء به مسرور ، وقد دعا هارون بأمانه ، وأنا حاضر ، وعبد اللّه بن محمد بن عمران الطلحي ، ومحمد بن الحسن الكوفي ، وقاضي الجزيرة عبد الرحمن بن صخر ، ويحيى بن خالد قائم عن يمين هارون ؛ قال : يا هؤلاء هذا يحيى بن عبد اللّه بن حسن ، وهذا أمانه الذي كتب له ، إلا أنه قد أحدث ما نقضه ؛ زعم أنّ يحيى بن خالد هذا ( أنه ) قد دسّ رجالا ببغداد ، فأخبروه أن عامّة أهل بغداد قد بايعوا يحيى بن عبد اللّه على خلافي ، وجاءني بصحائف له وجدها مع رجل قد توجّه بها إلى بلخ ، يدعو أهل خراسان إلى خلافي ؛ فرجل قد حفر تحت رجلي ، والتمس أن يزيلني عن مكاني ، أليس قد نقض ما كان بيني وبينه ؟ قال : فقال يحيى بن خالد : نعم يا أمير المؤمنين ؛ فنبذ هارون الأمان بقصبته إلى أبي البختري ، فتناوله ؛ فأقبل على يحيى بن عبد اللّه ؛ فقال : أصدق أمير المؤمنين ، وسله العفو ؛ فقال له يحيى : لعنك اللّه ؛ ومن أنت ؛ لا أم لك حيث تقول لي : أصدق أمير المؤمنين ؟ واللّه ما علم مني كذبا منذ حلّفني ؛ فقال هارون : خرّق أمانه ؛ قال : فوضع السّكّين فيه ، فولّى يحيى بن عبد اللّه منصرفا وهو يقول : واللّه ما جعل اللّه لكم أمانا ولا وفاء « 1 » . أخبرني أبو العيناء محمّد بن القاسم ؛ قال : حدّثني ابن أبي البختري ، عن أبيه ؛ قال : كنّا مع الرشيد في سفر له إلى الروم ، وقد
هامش
- عن أبيه ، عن جابر ؛ قال له : كذبت يا عدو اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ قال : فأخذني الشرط ؛ قال : فقلت لهم :
هذا يزعم أن رسول رب العالمين نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعليه قباء ؛ قال : فقالوا لي : هذا واللّه قاض كذاب وأفرجوا عني .
( 1 ) كان يحيى بن عبد اللّه قد خرج إلى جبل الديلم في سبعين رجلا من أصحابه ، ثم أمنه هارون الرشيد ، وكتب له أمانا وللسبعين الذين كانوا معه ، وأشهد على ذلك شهودا من الفقهاء والقضاة وجلة بني هاشم ، وأجازه بمائتي ألف درهم ، وكان العامل على الصلح الفضل بن يحيى ، وفي ذلك يقول أبو ثمامة :سد الثغور ورد ألفة هاشم * بعد الشتات فشعبها متداني
عصمت حكومته جماعة هاشم * من أن يجرد بينها سيفانوالقصة مذكورة في تاريخ بغداد ، وتاريخ الطبري في حوادث سنة ست وسبعين ومائة .