تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 12051

مساهمون:

ص١٢٠٥١
وبرغبته ، إنما زُوِّج أي زوَّجه غيره ، وكلمة { زَوَّجْنَاكَهَا . . . } [ الأحزاب : 37 ] تحتوي على الفعل زوَّج والضمير ( ن ) فاعل يعود على الحق سبحانه ، والكاف لخطاب رسول الله ، وهي مفعول أول ، والهاء تعود على السيدة زينب ، وهي مفعول ثانٍ للفعل زوَّج . فرسول الله في هذه المسألة ، وفي كل زوجاته لم يخالف عن أمر الله . فلتكونوا منصفين ؛ لأن المسألة ليستْ عند محمد ، إنما عند رب محمد ، واقرأوا إن شئتم : { عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً } [ التحريم : 5 ] . ثم هَبُوا - جدلاً - أن محمداً فعلها ، ما العيب فهيا وقد كان التعدُّد موجوداً ، ولم ينشئ رسول الله تعدُّداً ، كان التعدُّد موجوداً في الأنبياء والرسل ، وفيكم وعندكم . أما الذين يتهمون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأنه وسَّع على نفسه ، فتزوَّج تسعاً ، وضيَّق على أمته بأربعة ، فالرد على ذلك أن الله تعالى حكم بأن زوجات الرسول أمهاتٌ للمؤمنين ، وما دُمْنَ أمهات للمؤمنين ، فليس لأحد أنْ يتزوَّجهُنَّ بعد رسول الله ، أمّا غيرهن من المؤمنات فإنْ كان مع الرجل سبعة مثلاً ، فعليه أنْ يفارق ثلاثة منهن ، وهؤلاء الثلاثة سيجدْنَ مَنْ يتزوج بهنَّ ، إذن : على الرسول أنْ يُمسِك زوجاته كلهن ، وعلى غيره من المؤمنين أنْ يفارقوا ما زاد على أربع .