{ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يلدوا إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً } [ نوح : 26 - 27 ] .
ومحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول في محاورته مع كفار مكة : { قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ } [ سبأ : 25 ] .
سبحان الله ما هذا التواضع ، وهذا الأدب الجم في استمالة القوم ، ينسب الإجرام إلى نفسه وهو رسول الله ، وحينما يتكلم عنهم يقول { تَعْمَلُونَ } [ سبأ : 25 ] فيُسمِّي إجرامهم وإيذاءهم وكفرهم عملاً ، ولو قال كما قال أخوه لكان تواضعاً منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يا أيها الملأ . . . } .
خشي فرعون من كلام موسى على قومه ، وتصوَّر أنه سيحدث لهم كما نقول ( غسيل مخ ) فأراد أن يُذكِّرهم بألوهيته ، وأنه لم يتأثر بما سمع من موسى { يا أيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي . . . } [ القصص : 38 ] يعني : إياكم أنْ تصدّقوا كلام موسى ، فأنا إلهكم ، وليس لكم إله غيري .
تفسير الشعراوي — صفحة 10926
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٢٦