فهو استكبار بحق ؛ لذلك نقول حين يصف الحق - تبارك وتعالى - نفسه بأنه العظيم المتكبّر نقول : هذا حق . لأنه حماية لنا جميعا من أنْ يتكبَّر بعضنا على بعض .
وقوله تعالى : { وظنوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لاَ يُرْجَعُونَ } [ القصص : 39 ] فاستكبارهم في الأرض جاء نتيجة ظنهم بأنهم لن يرجعوا إلى الله ، وأنه تعالى خلقهم ورزقهم ، ثم تفلَّتوا منه ، ولن يعودوا إليه ، لكن هيهات ، لا بُدَّ - كما نقول - لهم رَجْعة .
{ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين }
كأن الحق سبحانه لم يُمهلهم إلى أن يعودوا إليه يوم القيامة ، إنما عاجلهم بالعذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة { فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ . . } [ القصص : 40 ] أي : جميعاً في قبضة واحدة ، التابع والمتبوع { فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم } [ القصص : 40 ] ألقينا بهم في البحر ، وهذا الأخذ الذي يشمل الجميع في قبضة واحدة يدلُّ على قدرة الآخذ ، وهذه مسألة لا يقدر عليها إلا الله القوي العزيز .
كما قال سبحانه : { وكذلك أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القرى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [ هود : 102 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10929
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٢٩