في موضع واحد هو قوله تعالى : { وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى الله وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الموت فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله } [ النساء : 100 ] .
وما داموا لم يسمعوا للآيات ، ولم يقبلوها ، ولم يلتفتوا إلى منهج الله وصمُّوا عنه آذانهم ، فلم يسمعوا كلام أمثالهم من البشر فسوف نُخرج لهم دابة تكلمهم .
{ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأرض تُكَلِّمُهُمْ } [ النمل : 82 ] وانظر إلى هذه الإهانة وهذا التوبيخ : أنتم لم تسمعوا كلام أمثالكم من البشر ، ولم تفهموا مَنْ يخاطبكم بلغتكم ، فاسمعوا الآن من الأدنى ، وافهموا عنها ، وفسِّروا قولها .
لكن ماذا ستقول الدابة لهم ؟ وما نوع كلامها ؟ : { أَنَّ الناس كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ } [ النمل : 82 ] أي : بآياتنا السابقة لا يؤمنون ، وها أنا ذا أُكلِّمهم ، وعلى الماهر فيهم أن يقول لي : كيف أكلمه .
وقد اختلف الناس في هذه الدابة ، وفي شكلها وأوصافها ، وكيف
تفسير الشعراوي — صفحة 10851
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٨٥١