ثم يقول الحق سبحانه : { فَتَوَكَّلْ عَلَى الله }
والتوكل : أن تستضعف نفسك في شيء تحاول أن تقضيه بقوة فلا تجدها عندك ، والتوكل الحق لا يكون إلا على الله الحي الذي لا يموت ، أما إن توكلْتَ على بشر مثلك فقد يُفاجِئه الموت قبل أنْ يقضي لك حاجتك .
وقال { إِنَّكَ عَلَى الحق المبين } [ النمل : 79 ] أي : أنك تتوكل على الله وأنت على الحق وعلى الطاعة له عَزَّ وَجَلَّ ، لا على معصيته ، وما دُمْتَ تتوكل على الله وأنت على حال الطاعة فلا بُدَّ أن يكون نصيركَ ومعينَك .
ثم يُسلِّي الحق سبحانه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويُعزيه كي لا يألم على مَنْ شردوا منه فلم يؤمنوا : { إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الموتى }
والمعنى : لا تحزن يا محمد ، ولا تُهلك نفسك على هؤلاء الذين لم يؤمنوا من قومك ، فما عليك إلا البلاغ . والبلاغ كلام له أداة
تفسير الشعراوي — صفحة 10848
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٨٤٨