محمداً كمعرفتي بابني ، ومعرفتي بمحمد أشد ، وصدق الله حين قال عنهم : { يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } [ البقرة : 146 ] .
علم عبد الله أن الإسلام هو الطريق الذي يُوصِّله إلى الله والذي ينبغي لكل عاقل أنْ يتبعه ، فلما أراد أنْ يُسلم أحب أنْ يكسب الجولة بإعلان إسلامه وفضيحة المنافقين والكفار وأهل الكتاب ، فقال : يا رسول الله لقد اشتشرفَتْ نفسي للإسلام ، وأخاف إنْ أسملتُ أن يذمَّني اليهود ويفعلوا بي كذا وكذا ، فاسألهم عنِّي قبل أنْ أُسلِم ، فسألهم رسول الله فقالوا : هو حَبْرنا وابن حَبْرنا . .
وكالوا له الثناء والمديح ، عندها قال عبد الله : أَما وقد قلتم ما قلتم ، فأشهد ألا إلا إله الله وأن محمداً رسول الله ، فقالوا : بل هو شرُّنا وابن شرِّنا . وكالوا له عبارات السب والشتم .
ثم يصف الحق سبحانه القرآن فيقول : { وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ }
معنى { لَهُدًى } [ النمل : 77 ] أي : هداية دلالة وإرشاد ، وهذه للمؤمن وللكافر { وَرَحْمَةٌ } [ النمل : 77 ] للمؤمنين فقط ، كما قال سبحانه : { وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } [ الإسراء : 82 ] وفَرْق بين الشفاء والرحمة ؛ لأن العطف هنا يقتضي المغايرة . الشفاء : من الداء الذي جاء القرآن ليعالجه ، والرحمة ألاَّ يعاودك هذا الداء مرة أخرى .
تفسير الشعراوي — صفحة 10846
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٨٤٦