ثم يقول الحق سبحانه : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ }
عجيبٌ أمر هؤلاء ، فعِلَّة الإخراج عندهم وحيثيته { إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [ النمل : 56 ] سبحان الله ، ومتى كان الطُّهْر ذنباً وجريمة تستوجب أنْ يخرج صاحبها من بلدة ؟ إنها نغمة نسمعها دائماً من أهل الباطل في كل زمان ومكان حينما يهاجمون أهل الحق ، ويَسْعَوْن لإبعادهم من الساحة لتخلو لباطلهم .
ومن عَدْل الله تعالى أن يظهر في منطقهم دليل إدانتهم وخُبْث طباعهم ، فكلمة { يَتَطَهَّرُونَ } [ النمل : 56 ] التي نطقوا بها تعني : أنهم أنفسهم أنجاسٌ تزعجهم الطهارة ، وما أحلَّ الله من الطيبات ، وكأن الله تعالى يجعل في كلامهم منافذ لإدانتهم ، وليحكموا بها على أنفسهم .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته }
أي : من المُهْلَكين مع قومها ، فقد كانت تدل قومها على ضيفان لوط ؛ ليأتوا إليهم ليفعلوا معهم الفاحشة ، لذلك أصابها من العذاب مثلما أصاب قومها .
تفسير الشعراوي — صفحة 10806
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٨٠٦