لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ } [ الأنعام : 9 ] .
فالمعنى : ما دام أن الرسول بشر ، لا يمتاز علينا في شيء فنريد منه أنْ يأتينا بآية يعني : معجزة تُثبِت لنا صِدْقه في البلاغ عن ربه { إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } [ الشعراء : 154 ] .
ونلحظ أن الحق تبارك وتعالى ينتهز فرصة طلَبهم لآية ومعجزة ، فأسرع إليهم بما طلبوا ، ليقيم عليهم الحُجة ، فقال بعدها : { قَالَ هذه نَاقَةٌ }
هذا إجابة لهم ؛ لأنهم طلبوا من نبيهم أنْ يُخرِج لهم من الصخرة ناقة تلد سَقْباً لا يكون صغيراً كولد الناقة ، إنما تلد سَقْباً في نفس حجمها ، فأجابهم { قَالَ هذه نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ } [ الشعراء : 155 ] يعني : يوم تشرب فيه ، لا يشاركها في شُرْبها شيء من مواشيكم .
{ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } [ الشعراء : 155 ] أي : تشربون فيه أنتم ، وكانت الناقة تشرب من الماء في يومها ما تشربه كلّ مواشيهم في يومهم ، وهذه معجزة في حَدِّ ذاتها .
تفسير الشعراوي — صفحة 10657
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٥٧