ثم يقول الحق سبحانه : { قالوا إِنَّمَآ أَنتَ }
{ المسحرين } [ الشعراء : 153 ] جمع مُسحَّر ، وهي صيغة مبالغة تدلُّ على وقوع السحر عليه أكثر من مرة ، نقول : مسحور يعني : مرة واحدة ومُسَحَّر يعني عدة مرات ، ومن ذلك قوله تعالى عن ملأ فرعون أنهم قالوا له : { وابعث فِي المدآئن حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ } [ الشعراء : 3637 ] .
ولم يقل : بكل ساحر ، إنما سحَّار يعني : هذه مهنته ، وكما تقول : ناجر ونجار ، وخائط وخياط .
وإنْ كان بعضهم قال عن نبيهم : { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً } [ الإسراء : 47 ] فهؤلاء يقولون لنبيهم { إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين } [ الشعراء : 153 ] وعجيب أمر أهل الباطل ؛ لأنهم يتخبطون في هجومهم على الأنبياء ، فمرَّة يقولون : ساحر . ومرة يقولون : مسحور ، كيف والساحر لا يكون مسحوراً ؛ لأنه على الأقل يستطيع أن يحمي نفسه من السحر . قالوا : بل المراد بالمسحور اختلاط عقله ، حتى إنه لا يدري ما يقول .
ثم إن نبيكم صالحاً عليه السلام إنْ كان مسحوراً فمَنْ سحره ؟ أنتم أم أتباعه ؟ إنْ كان سحره منكم فأنتم تقدرون على كَفِّ سحركم عنه ، حتى يعود إلى طبيعته ، وترونه على حقيقته ، وإنْ كان من أتباعه ، لا بُدَّ أنهم سيحاولون أنْ يعينوه على مهمته ، لا أن يُقعدوه عنها .
إذن : فقولهم لنبيهم : { إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ المسحرين } [ الشعراء : 153 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 10655
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٦٥٥